دنيـــــــــا وديــــن الاسلامى
اهلا وسهلا بكم فى منتدى دنيا دين

دنيـــــــــا وديــــن الاسلامى

دنيا ودين الإسلامى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» موسم الحصاد بالمثل البلدى فى برمهات اسرح الغيط وهات
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 3:10 am من طرف احمد معاذ

» شرح طريقة إضافة موضوع جديد في أحد المنتديات
الخميس مارس 20, 2014 3:04 pm من طرف الفرعون الصغير

» اعتقة الله كلة من النار
الخميس مارس 06, 2014 10:23 pm من طرف احمد معاذ

» للتذكير فقط
الخميس مارس 06, 2014 9:52 pm من طرف بنت عائشة

» يوشِكُ أنْ يأتِيَ زمانٌ
الخميس مارس 06, 2014 9:43 pm من طرف بنت عائشة

» الناضورة فى طي النسيان بالوادى الجديد
الأربعاء فبراير 26, 2014 10:55 pm من طرف احمد معاذ

» البرنامج الاسلامي الشامل المصحف الكريم لعدد من القراء وخطب لعدد من الأفاضل قسم خاص للرقية الشرعية قسم خاص لتفسير القرآن الكريم
الثلاثاء فبراير 11, 2014 3:15 pm من طرف شروق حنين

» برنامج منع قطع النت عنك
الإثنين فبراير 03, 2014 3:14 pm من طرف محمد حجى

» +18
الأربعاء يناير 29, 2014 5:52 pm من طرف محمد حجى

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 10:59 pm

اشارك في هذا القسم الخاص بالحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام بنقل سيرة
ازواجه الطيبات الطاهرات رضي الله عنهن و ارضاهن حتى نتأسى بهن و نقتدي
بهن.


النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنينتكريمًا للرفعة والمنزلة،
وتتويجًا للفضل والعطاء، وتقديرًا للدور العظيم في مسيرة الدعوة الإسلامية، جاءت
الكنية "أُمَّهات المؤمنين" لتكون وسامًا على صدور زوجات رسول الله اللائي تزوَّج
بهن، وذلك في نحو قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، وكان الهدف من إطلاق هذه
الكنية عليهن تقرير حرمة الزواج بهن بعد مفارقته لهن، وهو الحكم الوارد في قوله
تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا
أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا}
[الأحزاب: 53].

وقبل الحديث عن أمهات المؤمنين الطاهرات، وحكمة الزواج بهن،
نردُّ على شبهةٍ سقيمة طالما أثارها أعداء الإسلام من الصليبيين الحاقدين والغربيين
المتعصِّبين بين الحين والآخر، يريدون بذلك النيل من نبي الإسلام ، ومفادها أن
النبي كان شهوانيًّا محبًّا للنساء، ساعٍ في قضاء شهوته ونيل رغباته منهن، وذلك
استنادًا إلى تعدُّد زوجاته !

والحقيقة التي لا مراء فيها أن الرسول لم يكن
رجلاً شهوانيًّا، وإنما كان بشرًا نبيًّا، تزوَّج كما يتزوَّج بنو الإنسان، وعدَّد
كما عدَّد غيره من الأنبياء، ولم يكن بِدْعًا من الرسل حتى يخالف سُنَّتَهم أو ينقض
طريقتهم، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا
لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً} [الرعد: 38]. وليس أوضح في ذلك ممَّا جاء في
التوراة من أن سليمان -على سبيل المثال- تزوَّج مئات من النساء.

فليس غريبًا
ولا عجيبًا أن يحبَّ الرسول المرأة ويقيم معها عَلاقة طبيعيَّة وَفق ضوابط
تشريعيَّة عظيمة، يقول العقاد: "ونحن قبل كل شيء لا نرى ضيرًا على الرجل العظيم أن
يحبَّ المرأة ويشعر بمتعتها، هذا سواءٌ في الفطرة لا عيب فيه، وهذه النفس السويَّة
يمكننا أن نفهمها بجلاء حين نرى أن المرأة لم تشغله عما تشغل المرأة الرجل المفرط
في معرفة النساء عن مهامِّ الأمور والقيام بالأعباء الجسام... فمهما قال هؤلاء فلن
يستطيعوا أن ينكروا أن محمدًا قد حقَّق ما لم يحقِّقه بشر قبله ولا بعده، لم يشغله
عن هذا شيء، لا امرأة ولا غير امرأة، فإن كانت عظمة الرجل قد أتاحت له أن يعطي
الدعوة حقَّها، ويعطي المرأة حقَّها، فالعظمة رجحان وليست بنقص، وهذا الاستيفاء
السليم كمال وليس بعيب"[1].

وبدراسة حياته وسيرته نجد أن زواجه من أُمَّهات
المؤمنين كان بعيدًا كل البعد عن الاستسلام للنزوات الجنسيَّة والانغماس باللَّذة،
على عكس ما ذهب إليه المستشرقون المغرضون، يقول العقاد: "قال لنا بعض المستشرقين:
إن تسع زوجات لدليل على فرط الميول الجنسيَّة. قلنا: إنك لا تصف السيِّد المسيح
بأنه قاصر الجنسيَّة لأنه لم يتزوَّج قطُّ، فلا ينبغي أن تصف محمدًا بأنه مفرط
الجنسيَّة لأنه جمع بين تسع نساء"[2].

ولو أمعنَّا النظر في سيرته في مرحلة
ما قبل الزواج لوجدنا أنه كان مثالاً في العفَّة والطهارة، وأمَّا بعد الزواج فنجد
أنه لم يُعَدِّد زوجاته إلاَّ بعد أن تجاوز خمسين عامًا من عمره، كما نجد أن جميع
زوجاته الطاهرات كُنَّ ثيبات (أرامل)، ما عدا السيدة عائشة -رضي الله عنها- فكانت
بكرًا، وهي الوحيدة من بين نسائه التي تزوَّجها وهي في حالة الصبا
والبكارة.

ومن ذلك ندرك وبكل سهولة تفاهة هذه الشبهة، وبطلان ذلك الادّعاء
الذي ألصقه أعداء الإسلام بالرسول ؛ إذ لو كان المراد من الزواج هو الشهوة أو
مجرَّد الاستمتاع بالنساء لتزوَّج في سنِّ الشباب لا في سنِّ الشيخوخة، ولكان
تزوَّجَ الأبكار الشابَّات لا الأرامل المسنَّات.

ولا شكَّ أن هذا يدفع كل
تقوُّل وافتراء، ويدحض كل شبهة وبهتان، ويردُّ على مَن يريد أن ينال من قدسية
الرسول أو يشوِّه سمعته، فما كان زواج الرسول بقصد الهوى أو الشهوة، وإنما كان
لحِكَمٍ جليلة، وغايات نبيلة، وأهداف سامية سنعلمها في حينها، تتلخَّص في التضحية
العظيمة، ومصلحة الدعوة والإسلام.

وقد شهد ببطلان تلك الشبهة المنصفون
الغربيون، فها هو لايتنر[3] يقول: "لما بلغ السنة الخامسة والعشرين من العمر تزوَّج
امرأة عمرها أربعون عامًا، وهذه تشابه امرأة عمرها خمسون عامًا في أوربا، وهي أوَّل
من آمن برسالته المقدَّسة... وبقيت خديجة -رضي الله عنها- معه عشرين عامًا لم
يتزوَّج عليها قَطُّ حتى ماتت. ولما بلغ من العمر خمسًا وخمسين سنة صار يتزوَّج
الواحدة بعد الأخرى، لكن ليس من الاستقامة والصدق أن ننسب ما لا يليق لرجل عظيم صرف
كل ذاك العمر بالطهارة والعفاف، فلا ريب أن لزواجه بسنِّ الكبر أسبابًا حقيقية غير
التي يتشدَّق بها كُتَّاب النصارى بهذا الخصوص، وما هي تلك الأسباب يا تُرى؟ ولا
ريب هي شفقته على نساء أصحابه الذين قُتِلُوا..."[4].

وتقول الكاتبة
الإيطالية لورافيشيا فاغليري[5]: "إن محمدًا طَوَال سنين الشباب التي تَكُون فيها
الغريزة الجنسيَّة أقوى ما تكون، وعلى الرغم من أنه عاش في مجتمع كمجتمع العرب، حيث
كان الزواج كمؤسسة اجتماعية مفقودًا أو يكاد، وحيث كان تعدُّد الزوجات هو القاعدة،
وحيث كان الطلاق سهلاً إلى أبعد الحدود، لم يتزوَّج إلاَّ من امرأة واحدة ليس غير؛
هي خديجة التي كانت سنُّها أعلى من سنِّه بكثير، وأنه ظلَّ طَوَال خمس وعشرين سنة
زوجها المخلصَّ المحبَّ، ولم يتزوَّج مرَّة ثانية وأكثر من مرَّة إلاَّ بعد أن
تُوُفِّيت خديجة، وإلاَّ بعد أن بلغ الخمسين من عمره. لقد كان لكل زواج من زواجاته
هذه سبب اجتماعي أو سياسي؛ ذلك بأنه قصد من خلال النسوة اللاتي تزوَّجهن إلى تكريم
النسوة المتَّصفات بالتقوى، أو إلى إنشاء عَلاقات زوجيَّة مع بعض العشائر والقبائل
الأخرى؛ ابتغاء طريق جديد لانتشار الإسلام، وباستثناء عائشة ليس غير، تزوج محمد من
نسوة لم يَكُنَّ لا عذارى، ولا شابَّات، ولا جميلات، فهل كان ذلك شهوانية؟ لقد كان
رجلاً لا إلهًا، وقد تكون الرغبة في الولد هي التي دفعته أيضًا إلى الزواج من جديد؛
لأن الأولاد الذين أنجبتهم خديجة له كانوا قد ماتوا. ومن غير أن تكون له موارد
كثيرة أخذ على عاتقه النهوض بأعباء أسرة ضخمة، ولكنه التزم دائمًا سبيل المساواة
الكاملة نحوهن جميعًا، ولم يلجأ قَطُّ إلى اصطناع حقِّ التفاوت مع أي منهن. لقد
تصرَّف متأسِّيًا بسُنَّة الأنبياء مثل موسى وغيره، الذين لا يبدو أن أحدًا من
الناس يعترض على زواجهم المتعدِّد. فهل يكون مردُّ ذلك إلى أننا نجهل تفاصيل حياتهم
اليوميَّة، على حين نعرف كل شيء عن حياة محمد العائلية؟!"[6].

وإذا ما انتفت
تلك الشبهة فإنَّا نعود إلى أُمَّهات المؤمنين، زوجات النبي ، نتعرَّف عليهنَّ،
ونتناول سيرتهنَّ، ونبدأ بأوَّل امرأة تزوَّجها رسول الله ، وهي شريفة قريش، وأمِّ
المؤمنين: خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها.
[1] عباس محمود العقاد: عبقرية
محمد ص156-158.
[2] المصدر السابق ص156.
[3] لايتنر Lightner باحث إنكليزي،
حصل على أكثر من شهادة دكتوراه في الشريعة والفلسفة واللاهوت، وزار الأستانة عام
1854م، كما طوف بعدد من البلاد الإسلامية، والتقى برجالاتها وعلمائها.
[4]
لايتنر: دين الإسلام ص12، 13.
[5] لورافيشيا فاغليري: باحثة إيطالية في التاريخ
الإسلامي واللغة العربية، من مؤلفاتها: قواعد العربية، والإسلام، ودفاع عن
الإسلام.
[6] لورافيشيا فاغليري: دفاع عن الإسلام ص99، 100.

امهات
المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم:
1- السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله
عنها
2- السيدة سودة بنت زمعة رضى الله عنها
3- السيدة عائشة بنت أبى بكر رضى
الله عنها
4- السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنها
5- السيدة زينب
بنت خزيمة رضى الله عنها
6- السيدة أم سلمة ( هند بنت أمية ) رضى الله
عنها
7- السيدة زينب بنت عمته رضى الله عنها
8- السيدة جويرية بنت الحارث بن
أبى ضرار رضى الله عنها
9- صفية بنت حُيى بن أخطب رضى الله عنها
10- أم حبيبة
رملة بنت أبى سفيان رضى الله عنها

11- ميمونة بنت الحارث الهلالية رضى الله
عنها




السيدة خديجة بنت خويلد[/align]


هي أوّل زوجات
النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأمّ أولاده ، وخيرة نسائه ، وأول من آمن به وصدقه
، أم هند ، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، وأمها
فاطمة بنت زائدة ، قرشية من بني عامر بن لؤي .

ولدت خديجة رضي الله عنها
بمكة ، ونشأت في بيت شرف ووجاهة ، وقد مات والدها يوم حرب الفجَار .

تزوجت
مرتين قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – باثنين من سادات العرب ، هما : أبو
هالة بن زرارة بن النباش التميمي ، وجاءت منه بهند وهالة ، وأما الثاني فهو عتيق بن
عائذ بن عمر بن مخزوم ، وجاءت منه بهند بنت عتيق .


وكان لخديجة رضي الله
عنها حظٌ وافر من التجارة ، فكانت قوافلها لا تنقطع بين مكّة والمدينة ، لتضيف إلى
شرف مكانتها وعلوّ منزلتها الثروة والجاه ، حتى غدت من تجّار مكّة المعدودين
.


وخلال ذلك كانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم أموالها ليتاجروا به ، وكان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحداً من الذين تعاملوا معها ، حيث أرسلته إلى
الشام بصحبة غلامها ميسرة , ولما عاد أخبرها الغلام بما رآه من أخلاق الرسول - صلى
الله عليه وسلم – وما لمسه من أمانته وطهره ، وما أجراه الله على يديه من البركة ،
حتى تضاعف ربح تجارتها ، فرغبت به زوجاً ، وسرعان ما خطبها حمزة بن عبدالمطلب لابن
أخيه من عمها عمرو بن أسد بن عبدالعزى ، وتمّ الزواج قبل البعثة بخمس عشرة سنة
وللنبي - صلى الله عليه وسلم - 25 سنة ، بينما كان عمرها 40سنة ، وعاش الزوجان حياة
كريمة هانئة ، وقد رزقهما الله بستة من الأولاد : القاسم و عبد الله و زينب و رقية
و أم كلثوم و فاطمة .

وكانت خديجة رضي الله عنها تحب النبي - صلى الله عليه
وسلم – حبّاً شديداً ، وتعمل على نيل رضاه والتقرّب منه ، حتى إنها أهدته غلامها
زيد بن حارثة لما رأت من ميله إليه.

وعند البعثة كان لها دورٌ مهم في تثبيت
النبي – صلى الله عليه وسلم – والوقوف معه ، بما آتاها الله من رجحان عقل وقوّة
الشخصيّة ، فقد أُصيب عليه الصلاة والسلام بالرعب حين رأى جبريل أوّل مرّة ، فلما
دخل على خديجة قال : ( زمّلوني زمّلوني ) ، ولمّا ذهب عنه الفزع قال : ( لقد خشيت
على نفسي ) ، فطمأنته قائلةً : " كلا والله لا يخزيك الله أبداً ، فوالله إنك لتصل
الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على
نوائب الحق " رواه البخاري ، ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل ليبشّره باصطفاء الله
له خاتماً للأنبياء عليهم السلام .


ولما علمت – رضي الله عنها – بذلك لم
تتردّد لحظةً في قبول دعوته ، لتكون أول من آمن برسول الله وصدّقه ، ثم قامت معه
تسانده في دعوته ، وتؤانسه في وحشته ، وتذلّل له المصاعب ، فكان الجزاء من جنس
العمل ، بشارة الله لها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب، رواه البخاري و
مسلم .


وقد حفظ النبي – صلى الله عليه وسلم – لها ذلك الفضل ، فلم يتزوج
عليها في حياتها إلى أن قضت نحبها ، فحزن لفقدها حزناً شديداً ، ولم يزل يذكرها
ويُبالغ في تعظيمها والثناء عليها ، ويعترف بحبّها وفضلها على سائر أمهات المؤمنين
فيقول : ( إني قد رزقت حبّها ) رواه مسلم ، ويقول : ( آمنت بي إذ كفر بي الناس ،
وصدّقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله عز وجل
ولدها إذ حرمني أولاد النساء ) رواه أحمد ، حتى غارت منها عائشة رضي الله عنها غيرة
شديدةً .


ومن وفائه – صلى الله عليه وسلم – لها أّنه كان يصل صديقاتها
بعد وفاتها ويحسن إليهنّ ، وعندما جاءت جثامة المزنية لتزور النبي – صلى الله عليه
وسلم أحسن استقبالها ، وبالغ في الترحيب بها ، حتى قالت عائشة رضي الله عنها : " يا
رسول الله ، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ " ، فقال : ( إنها كانت تأتينا زمن
خديجة ؛ وإن حسن العهد من الإيمان ) رواه الحاكم ، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا
ذبح الشاة يقول : ( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) رواه مسلم .


وكان
النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا سمع صوت هالة أخت خديجة تذكّر صوت زوجته فيرتاح
لذلك ،كما ثبت في الصحيحن .


وقد بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
فضلها حين قال: ( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد، وآسية
بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ) رواه أحمد ،
وبيّن أنها خير نساء الأرض في عصرها في قوله : ( خير نسائها مريم بنت عمران وخير
نسائها خديجة بنت خويلد ) متفق عليه .


وقد توفيت رضي الله عنها قبل
الهجرة بثلاث سنين ، وقبل معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولها من العمر خمس
وستون سنة ، ودفنت بالحجُون ، لترحل من الدنيا بعدما تركت سيرةً عطرة ، وحياة
حافلةً ، لا يُنسيها مرور الأيام والشهور ، والأعوام والدهور ، فرضي الله عنها
وأرضاها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:02 pm

السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها
هي
سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، ثاني زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ،
كريمة النسب ، فأمها هي الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية ، من بني عدي بن النجار ،
وأخوها هو مالك بن زمعة .

كانت رضي الله عنها سيدة ً جليلة نبيلة ، تزوجت
بدايةً من السكران بن عمرو ، أخي سهيل بن عمرو العامري ، وهاجرت مع زوجها إلى
الحبشة فراراً بدينها ، ولها منه خمسة أولاد .

ولم يلبث أن شعر المهاجرون
هناك بضرورة العودة إلى مكة ، فعادت هي وزوجها معهم ، وبينما هي كذلك إذ رأت في
المنام أن قمراً انقض عليها من السماء وهي مضطجعة ، فأخبرت زوجها السكران فقال :
والله لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيراً حتى أموت وتتزوجين من بعدي ، فاشتكى
السكران من يومه ذلك وثقل عليه المرض ، حتى أدركته المنيّة .


وبعد وفاة
زوجها جاءت خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية امرأة عثمان بن مظعون إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، كأني أراك قد دخلتك خلة – أي الحزن -
لفقد خديجة ؟ ، فقال : ( أجل ، كانت أم العيال ، وربة البيت ) ، قالت : أفلا أخطب
عليك ؟ ، قال : ( بلى ؛ فإنكن معشر النساء أرفق بذلك ) ، فلما حلّت سودة من عدّتها
أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها ، فقالت : أمري إليك يا رسول الله
، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مري رجلاً من قومك يزوّجك ) ، فأمرت حاطب
بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود فزوّجها ، وذلك في رمضان سنة عشر من البعثة النبوية ،
وقيل في شوّال كما قرّره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية .

وهي أول
امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ، ولم يتزوج معها صلى الله
عليه وسلم نحواً من ثلاث سنين أو أكثر ، حتى دخل بعائشة رضي الله
عنها.

وحينما نطالع سيرتها العطرة ، نراها سيدةً جمعت من الشمائل أكرمها ،
ومن الخصال أنبلها ، وقد ضمّت إلى ذلك لطافةً في المعشر ، ودعابةً في الروح ؛ مما
جعلها تنجح في إذكاء السعادة والبهجة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قبيل
ذلك ما أورده ابن سعد في الطبقات أنها صلّت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرّة
في تهجّده ، فثقلت عليها الصلاة ، فلما أصبحت قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
" صليت خلفك البارحة ، فركعتَ بي حتى أمسكت بأنفي ؛ مخافة أن يقطر الدم ، فضحك رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تضحكه الأحيان بالشيىء " .

وبمثل هذا
الشعور كان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يعاملنها ، ويتحيّنّ الفرصة للمزاح معها
ومداعبتها ، حتى إن حفصة و عائشة أرادتا أن توهمانها أن الدجال قد خرج ، فأصابها
الذعر من ذلك ، وسارعت للاختباء في بيتٍ كانوا يوقدون فيه ، وضحكت حفصة و عائشة من
تصرّفها ، ولما جاء رسول الله ورآهما تضحكان قال لهما : ( ما شأنكما ) ، فأخبرتاه
بما كان من أمر سودة ، فذهب إليها ، وما إن رأته حتى هتفت : يا رسول الله ، أخرج
الدجال ؟ فقال : ( لا ، وكأنْ قد خرج ) ، فاطمأنّت وخرجت من البيت ، وجعلت تنفض
عنها بيض العنكبوت .

ومن مزاياها أنها كانت معطاءة تكثر من الصدقة ، حتى إن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إليها بغِرارة – وعاء تُوضع فيه الأطعمة - من دراهم
، فقالت : ما هذه ؟ ، قالوا : دراهم ، قالت : في غرارة مثل التمر ؟ ففرقتها بين
المساكين .

وهي التي وهبت يومها ل عائشة ، رعايةً لقلب رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
ففي صحيح البخاري : ( أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها ل عائشة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم )
.

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما رأيت امرأة أحب إلي أن
أكون في مسلاخها -أي جلدها- من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة) ، -ومعناه تَمنَّت
أن تكونَ في مثل هدْيها وطريقتها ، ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة
النفس وجودة القريحة وهي الحدة -قالت : ( فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى
الله عليه وسلم لي) ، قالت يا رسول الله: ( قد جعلت يومي منك لعائشة ) . فكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقسم ل عائشة يومين يومها ويوم سودة .

وعن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: " خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
يارسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ، ففعل "، ونزلت هذه الآية: {
وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا
والصلح خير } (النساء:128) . قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز .
رواه البيهقي في "سننه" .

ولما حجّت نساء النبي صلى الله عليه وسلم في عهد
عمر لم تحجّ معهم ، وقالت : قد حججت واعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله ، وظلّت كذلك حتى توفيت في شوال سنة أربع وخمسين
بالمدينة ، في خلافة معاوية بن أبي سفيان بعد أن أوصت ببيتها لعائشة ، أسكنهنّ الله
فسيح جنّاته .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:04 pm

عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها
]نسبها
وولادتها
هي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر بن قُحافة ،
وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكِنَانية ، ولدت في الإسلام، بعد البعثة
النبوية بأربع أو خمس سنوات ، وكانت امرأة بيضاء جميلة . ومن ثم كان يُقال لها :
الحُميراء .

زواجها :
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة
ببضعة عشر شهراً وهي بنت ست سنوات ، ودخل بها في شوّال من السنة الثانية للهجرة وهي
بنت تسع سنوات ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه
وسلم لست سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) متفق عليه .
وقد رآها النبي صلى
الله عليه وسلم في المنام قبل زواجه بها ، ففي الحديث عنها رضي الله عنها قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيتُك في المنام ثلاث ليال ، جاء بك الملك
في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه ، فأقول : إن يك
هذا من عند الله يُمضه ) متفق عليه .

ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من
النساء بكراً غيرها ، وكانت تفخر بذلك ، فعنها قالت: ( يا رسول الله أرأيت لو نزلتَ
وادياً وفيه شجرةً قد أُكِل منها ووجدتَ شجراً لم يؤكل منها ، في أيها كنت ترتع
بعيرك؟ قال : في التي لم يرتع منها ، تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
يتزوج بكراً غيرها ) رواه البخاري .
وهي زوجته صلى الله عليه وسلم في الدنيا و
الآخرة كما ثبت في الصحيح .

محبة الرسول لها ومداعبته لها :
كان لها رضي
الله عنها منزلة خاصة في قلب رسول الله ، وكان يُظهر ذلك الحب ، ولا يخفيه ، حتى إن
عمرو بن العاص ، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم ،
( أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال : عائشة قال : فمن : الرجال ؟ قال : أبوها)
متفق عليه.
وفي صحيح مسلم ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كنت أشرب وأنا حائض
، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضع فاه على موضع فيَّ ، فيشرب ، وأتعرق
العرق وأنا حائض ، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ ،
... فيشرب) .

وكان يداعبها ، فعنها قالت: ( والله لقد رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب ، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنه وعاتقه ، ثم يقوم من أجلي حتى
أكون أنا التي أنصرف ) رواه الإمام أحمد ، وصححه الأرنؤوط .
وعنها رضي الله عنها
( أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، وهي جارية ، فقال لأصحابه:
تقدموا ، فتقدموا ، ثم قال لها : تعالي أسابقك ) رواه الإمام أحمد وصححه الأرنؤوط
.

علمها :
تلقت رضي الله عنها العلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأخذت عنه علماً كثيراً طيباً ، فكانت من المكثرين في رواية الحديث ، ولا يوجد في
نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم امرأة أعلم منها بدين الإسلام .
روى الحاكم و
الدارمي عن مسروق ، أنه قيل له : هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال إي والذي نفسي
بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض .
وقال
الزُّهري : لو جُمعَ علمُ عائشة إلى علم جميع النساء ، لكان عِلم عائشة أفضل
.
وعن أبي موسى قال : ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط
فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً .

فضلها :
أما فضائلها فكثيرة
، من ذلك ما جاء في الصحيح عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (
كمُل من الرِّجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مَريم بنتُ عمران ، و آسية امرأةُ
فرعون ، وفضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) متفق عليه.
وعنها
رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عائشة هذا جبريل يقرأ
عليك السلام ، قالت : قلت وعليه السلام ورحمة الله ) متفق عليه .

بركتها
:
ومن بركتها رضي الله عنها أنها كانت السبب في نزول بعض آيات القرآن ، من ذلك
آية التيمم ، فعنها رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة ، فهلكت أي ضاعت (
فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من أصحابه في طلبها ، فأدركتهم الصلاة
فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه ، فنزلت آية
التيمم ، فقال أسيد بن حضير : جزاكِ الله خيراً ، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل
الله لكِ منه مخرجاً ، وجعل للمسلمين فيه بركة ) متفق عليه .

محنتها
:
ابتليت رضي الله عنها بحادث الإفك الذي اتهمت فيه بعرضها من قبل المنافقين ،
وكان بلاءً عظيماً لها ولزوجها ، وأهلها ، حتى فرجه الله بإنزال براءتها من السماء
قرآناً يتلى إلى يوم الدين ، قال تعالى: { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا
تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي توَلى كبره
منهم له عذاب عظيم . لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا
هذا إفك مبين } (النور: 11-12).

وفاتها : تُوفيت رضي الله عنها سنة سبع
وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة ، ودفنت بالبقيع ، وكان لها من العمر : ثلاث وستون
سنة وأشهر .

قال القحطاني في نونيته :
أكرم بعائشة الرضى من حرة بكر
مطهرة الإزار حصان
هي زوج خير الأنبياء وبكره وعروسه من جملة النسوان
هي عرسه
هي أنسه هي إلفه هي حبه صدقاً بلا أدهان
أوليس والدهـا يصـافي بعلهـا وهمـا بروح
الله مؤتلفـان

رضي الله عنها وعن جميع أمهات المؤمنين
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:06 pm

حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها
هي أم
المؤمنين حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأمها زينب بنت مظعون رضي الله
عنهم أجمعين .

ولدت في مكة قبل البعثة بخمس سنوات –
وهو العام الذي شارك فيه النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة - ، ولما بلغت
سنّ الزواج تقدّم إليها خُنيس بن حُذافة السهمي فتزوّجها ، حتى جاء ذلك اليوم
المبارك الذي أشرقت فيه نفوسهما بأنوار الإيمان ، واستجابا لدعوة الحق والهدى ،
فكانا من السابقين الأوّلين .


ولما أذن الله للمؤمنين بالهجرة ، لحقت
حفصة وزوجها بركاب المؤمنين المتّجهة صوب المدينة ، حتى استقرّ بهم الحال هناك
.


وما هو إلا قليلٌ حتى بدأت مرحلة المواجهة بين المؤمنين وأعدائهم ،
فكان خنيس من أوائل المدافعين عن حياض الدين ، فقد شهد بدراً وأحداً ، وأبلى فيهما
بلاء حسنا ، لكنّه خرج منهما مثخناً بجراحات كثيرة ، ولم يلبث بعدها إلا قليلا حتى
فاضت روحه سنة ثلاث للهجرة ، مخلّفا وراءه حفصة رضي الله عنها.


وشقّ ذلك
على عمر ، واكتنفته مشاعر الشفقة والحزن على ابنته ، فأراد أن يواسيها في مصابها ،
ويعوّضها ذلك الحرمان ، فقام يبحث لها عن زوجٍ صالح ، حتى وقع اختياره على عثمان بن
عفان رضي الله عنه ، فأته فعرض عليه ابنته لفضله ومكانه ومنزلته ، يقول عمر بن
الخطاب رضي الله عنه : " لقيت عثمان بن عفان ، فعرضت عليه حفصة ، فقلت : إن شئت
زوّجتك حفصة بنت عمر ، قال عثمان : سأنظر في أمري ، فلبث عثمان ليالي ، ثم اعتذر
لعمر بأنه لا رغبة له في الزواج ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت زوّجتك
حفصة بنت عمر ، فسكت أبو بكر ، ولم يُرجِع إلى عمر بجواب ، قال عمر : فكان غضبي من
فعل أبي بكر وعدم ردّه أشدّ من غضبي لرد عثمان ، قال عمر : فلبثت ليالي ، ثم خطبها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوّجته إياها ، فلقيني أبو بكر ، فقال: لعله كان
في نفسك شيءٌ عليّ حين لم أُرجع إليك جواباً في حفصة ؟ ، قلت : نعم ، قال : فإنه لم
يمنعني من ذلك إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن
لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها ".


وهكذا
شرّفها الله سبحانه لتكون زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم ، تقتبس من أنواره ، وتنهل
من علمه ، بما حباها الله من ذكاءٍ وفطنةٍ ، وشغفٍ للمعرفة ، ونلمس ذلك من أسئلتها
التي تلقيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم استفهاماً للحكمة واستيضاحاً للحقيقة
، فمن ذلك أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يأتي جيش من قبل المشرق
يريدون رجلا من أهل مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم ، فرجع من كان إمامهم
لينظر ما فعل القوم ، فيصيبهم مثل ما أصابهم ) . فقالت : يا رسول الله ، فكيف بمن
كان منهم مستكرها ؟ ، فقال لها : ( يصيبهم كلهم ذلك ، ثم يبعث الله كل امرئ على
نيته ) .


وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنى لأرجو أن
لا يدخل النار إن شاء الله أحداً شهد بدراً والحديبية ) ، فقالت : ( أليس الله عز
وجل يقول : { وإن منكم إلا واردها } ، فأجابها : { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر
الظالمين فيها جثيّا } ( مريم : 72 ) . يقول الإمام النووي معلّقا : " فيه دليل
للمناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه الاسترشاد ، وهو مقصود حفصة ، لا أنها أرادت
رد مقالته صلى الله عليه وسلم " .


ولما أمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم نساءه أن يحللن بعمرة قالت له : ما يمنعك يا رسول الله أن تهلّ معنا ؟ ، قال :
( إني قد أهديت ولبدت ، فلا أحل حتى أنحر هديي ) .


وخلال السنين التي
عاشتها في كنف النبي صلى الله عليه وسلم ، ذاقت من نبيل شمائله وكريم خصاله ، ما
دفعها إلى نقل هذه الصورة الدقيقة من أخلاقه وآدابه ، سواءٌ ما تعلّق منها بهديه
وسمته ، ومنطقه وألفاظه ، أو أحوال عبادته ، فنجدها تقول : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشهر : الإثنين والخميس ، والإثنين من الجمعة الأخرى
، وتقول :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت
خده وقال ( رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ) ثلاث مرات ".


وقد شهد لها
جبريل بصلاحها وتقواها ، وذلك حينما طلب من النّبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها
بعد أن طلّقها تطليقةً ، وقال له : ( إنها صوّامة ، قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة )
رواه الحاكم ، و الطبراني ، وحسنه الألباني .


أما أعظم مناقبها رضي الله
عنها ، فهو اختيارها لتحفظ نسخة المصحف الأولى ، والتي جمعها أبوبكر رضي الله عنه
من أيدي الناس بعد أن مات أكثر القرّاء ، وظلت معها حتى خلافة عثمان رضي الله عنه
.


وعاشت رضي الله عنها تحيي ليلها بالعبادة وتلاوة القرآن والذكر ، حتى
أدركتها المنيّة سنة إحدى وأربعين بالمدينة عام الجماعة ، فرضي الله عنها وعن أمهات
المؤمنين .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:08 pm

السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
نسبها رضي الله عنها
هي ام
المؤمنين السيدة زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال
بن عامر بن صعصعة الهلالية و كانت أخت ميمونة بنت الحارث -أم المؤمنين- لأمها أمها
هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية
و أخواتها لابيها و أمها هن
أم
الفضل لبابة الكبرى أم بني العباس بن عبد المطلب لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد و
عزة بنت الحارث
و اخواتها لامها هن
أسماء بنت عميس زوج الشهيد الطيار جعفر بن
عبد الله و سلامة بنت عميس زوجة عبد الله بن كعب

زواجها من رسول الله صلى
الله عليه و سلم
و اختلف المؤرخون فيمن كانت زوجته قبل رسول الله صلى الله عليه
و سلم فقيا انه الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب فخلفه عليها أخوه عبيدة بن الحارث
ثم استشهد رضي الله عنه في بدر فخلفه عليها النبي صلى الله عليه و سلم و قيل انها
كانت زوجة عبد الله بن جحش فاستشهد في أحد فخلفه عليها رسول الله صلى الله عليه و
سلم و عن ابن الكلبي انهت كانت عند الطفيل بن الحارث قطلقها فخلفه عليها أخوه فقتل
عنها ببدر فخطبها رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال بن اسحاق في السيرة الهاشمية
انها كانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و كانت قبله عند جهم بن عمرو الحارث
بن الهلالي و هو ابن عمها و في الطبري : و في هذه السنة الرابعة تزوج رسول الله صلى
الله عليه و سلم زينب بنت خزيمة من بني هلال في شهر رمضان و كانت قبله عند الطفيل
بن الحارث فطلقها
و اختلفوا مرة اخرى فيمن تولى زواجها من رسول الله صلى الله
عليه و سلم ففى الاصابة عن ابن الكلبي : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبها
الى نفسها فجعلت أمرها اليه فتزوجها و في السيرة رواية بن هاشم : زوجه اياها عمها :
قبيصة بن عمرو الهلالي و أصدقها رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعمائة درهم و
اختلفوا ايضا في مدة اقامتها في البيت المحمدي ففي الاصابة رواية تقول: كان دخوله
صلى الله عليه و سلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر ثم لم تلبث عنده شهرين او
ثلاثة و ماتت و رواية اخرى عن ابن الكلبي : فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث فأقامت
عنده ثمانية أشهر و ماتت في ربيع الاخر سنة أربع

أم المساكين رضي الله
عنها
و قد اجمع المؤرخون على كرمها و عطفها الشديد على الفقراء و لا يكاد اسمها
رضي الله عنها يذكر في أي كتاب إلا مقرونا بلقبها الكريم : أم المساكين ففي
الاستيعاب و الاصابة : و كان يقال لها أم المساكين لانها كانت تطعمهم و تتصدق عليهم
و مثله في تاريخ الطبري و في السيرة الهشامية : و كانت تسمى أم المساكين لرحمتها
اياهم و رقتها عليهم و عن الزهري قال : تزوج النبي صلى الله عليه و سلم زينب بنت
خزيمة و هي أم المساكين سميت بذلك لكثرة اطعامها المساكين و هي من بني عامر بن
صعصعة

كرامة خاصة
رغم قصر المدة التي قضتها السيدة زينب بنت خزيمة رضي
الله عنها في بيت الرسول صلى الله عليه و سلم الا انها قد اكرمها الله بكرامة خاصة
لم تشاركها فيها اية زوجة من زوجات الرسول صلى الله عليه و سلم فقد صلى عليها رسول
الله صلى الله عليه و سلم بنفسه -فقد كانت صلاة الجنازة لم تشرع بعد عندما ماتت ام
المؤمنين خديجة رضي الله عنها- و هما المرأتان اللتان ماتتا عند رسول الله صلى الله
عليه و سلم و دفنت رضي الله عنها بالبقيع و كان لها من العمر ثلاثون عاما فجزاها
الله كل الخير و رضي عنها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:12 pm

نسب أم سلمة
أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنهاهي هند بنت أمية بن
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (24 ق.هـ- 61هـ/598- 680م)، كان أبوها -رضي
الله عنها- من أجواد قريش، يُعرف بـ"زاد الركب" لكرمه. وأمُّها هي عاتكة بنت عامر
بن ربيعة بن عبد المطلب، أخوالها لأبيها عبد الله وزهير ابنا عمَّة رسول الله
[1].

زواج أم سلمة وهجرتها وتضحيتها

تزوَّجت أمُّ سلمة من ابن عمِّها أبو
سلمة ، وهو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن مخزوم القرشي، وهو من الصحابة الأجلاء
الذين أبلَوْا في الإسلام بلاءً حسنًا، وهو ابن عمَّة رسول الله ، فأُمُّه بَرَّة
بنت عبد المطلب، هاجرت السيدة أمُّ سلمة مع زوجها -رضي الله عنهما- إلى الحبشة، فعن
أمِّ سلمة -رضي الله عنها- قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جوار،
وأَمِنَّا على ديننا، وعبدنا الله لا نُؤذى، فلمَّا بلغ ذلك قريشًا ائتمروا أن
يبعثوا إلى النجاشي هدايا، فجمعوا أدمًا كثيرًا...[2]. وهذا الحديث يدلِّل على هجرة
أمِّ سلمة وأبي سلمة للحبشة.


ولمَّا أَذِن الله للمسلمين بالهجرة إلى
المدينة، وقعت قصة عظيمة للسيدة أمِّ سلمة -رضي الله عنها- تتجسَّد فيها أسمى معاني
التضحية والصبر لله تعالى؛ حيث كان أبو سلمة أوَّل من هاجر إلى المدينة من أصحاب
النبي من بني مخزوم، هاجر قبل بيعة أصحاب العقبة بسَنَةٍ، وكان قَدِمَ على رسول
الله من أرض الحبشة، فلما آذته قريش، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، خرج إلى
المدينة مهاجرًا، وقد عانت السيدة أمُّ سلمة -رضي الله عنها- ألمًا شديدًا، في هذه
الهجرة.


فتقول رضي الله عنها: لمَّا أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل
لي بعيره ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود
بي بعيره، فلمَّا رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه،
فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علامَ نتركك تسير بها في البلاد؟
قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد،
رهط أبي سلمة، فقالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت:
فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو
المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: ففُرِّق بيني وبين زوجي
وبين ابني. قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح[3]، فما أزال أبكي، حتى أمسى سنة
أو قريبًا منها، حتى مرَّ بي رجل من بني عمي -أحد بني المغيرة- فرأى ما بي فرحمني،
فقال لبني المغيرة: ألا تُخْرِجون هذه المسكينة، فرَّقتم بينها وبين زوجها وبين
ولدها. قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. قالت: وردَّ بنو عبد الأسد إليَّ عند
ذلك ابني.


قالت: فارتحلتُ بعيري، ثم أخذتُ ابني فوضعته في حجري، ثم خرجتُ
أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خلق الله. قالت: فقلتُ: أتبلَّغ بمن
لقيتُ حتى أقدَم على زوجي. حتى إذا كنتُ بالتنعيم لقيتُ عثمان بن طلحة بن أبي طلحة
أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: فقلتُ: أريد زوجي
بالمدينة. قال: أَوَمَا معكِ أحد؟ قالت: فقلتُ: لا والله إلاَّ الله وبُنَيَّ
هذا.


قال: والله ما لك مِن مترك. فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي،
فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قطُّ، أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ
بي، ثم استأْخَر عنِّي، حتى إذا نزلتُ استأخر ببعيري، فحطَّ عنه، ثم قيَّده في
الشجرة، ثم تنحَّى وقال: اركبي. فإذا ركبتُ واستويتُ على بعيري؛ أتى فأخذ بخطامه
فقاده حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلمَّا نظر إلى قرية
بني عمرو بن عوف بقُبَاء، قال: زوجك في هذه القرية -وكان أبو سلمة بها نازلاً-
فادخليها على بركة الله. ثم انصرف راجعًا إلى مكة. فكانت تقول: والله ما أعلم أهل
بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قطُّ كان أكرم من
عثمان بن طلحة[4].


وقد شهِد أبو سلمة بدرًا، وجُرح بأُحُد جرحًا اندمل ثم
انتُقِضَ، فمات منه في جُمَادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة[5].


وعن أمِّ سلمة
قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله فقال: لقد سمعتُ من رسول الله قولاً
سُرِرْتُ به. قال: "لا يُصِيبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ
فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي
مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلاَّ فُعِلَ ذَلِكَ
بِهِ".


قالت أمُّ سلمة: فحفظت ذلك منه.

فلمَّا تُوُفِّي أبو سلمة
استرجعتُ، وقلتُ: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها. ثم رجعتُ إلى نفسي
فقلتُ: مِن أين لي خيرٌ من أبي سلمة؟ فلمَّا انقضَتْ عدَّتي استأذن عليَّ رسول الله
وأنا أدبغ إهابًا لي، فغسلتُ يدي من القرظ[6] وأذنتُ له، فوضعت له وسادة أدم حشوها
ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلمَّا فرغ من مقالته قلتُ: يا رسول الله، ما بي
أن لا تكون بك الرغبة فيَّ، ولكني امرأة بي غَيرة شديدة، فأخاف أن ترى منِّي شيئًا
يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلتُ في السن وأنا ذات عيال.


فقال: "أَمَّا
مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْغَيْرَةِ فَسَوْفَ يُذْهِبُهَا اللَّهُ مِنْكِ، وَأَمَّا مَا
ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ، وَأَمَّا مَا
ذَكَرْتِ مِنَ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي".


فقالت: فقد
سَلَّمْتُ لرسول الله .


فقالت أمُّ سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا
منه رسولَ الله [7].

الحكمة من زواج النبي بأم سلمة

كان لفتة حانية
وتكريمًا رفيعًا من الرسول أن تزوَّج أمَّ سلمة -رضي الله عنها- فقد غدت بعد وفاة
زوجها -المجاهد أبي سلمة- من غير زوج يعيلها، أو أحد يكفلها، رغم ما بذلت هي وزوجها
من جهد لهذه الدعوة المباركة، وهي مع ذلك كان لها من الأيتام أربعة، فكان الرسول هو
الزوج لها والكفيل لأبنائها.

حياة أم سلمة مع رسول الله وفضلها

بعد وفاة
أبي سلمة -وانقضاء عِدَّة أمِّ سلمة- خطبها أبو بكر فرَدَّتْه، ثم خطبها عمر
فرَدَّتْه، ثم استأذن عليها الرسول ، فوافقت على الزواج من النبي بعد أن زوَّجها
ابنها، وشهد عقدها رجال من صحابة النبي ، فكان صداقها -رضي الله عنها- كصداق عائشة:
صحفة كثيفة، وفراش حشوه ليف، ورَحَى، ودخل بها النبي سنة أربع من
الهجرة[8].


وقد كانت -رضي الله عنها- تختلف عن باقي نساء النبي ، فقد انتُزع
من صدرها الغَيرة؛ حيث اعترفتْ للنبي بغَيرتها، وذلك عند خطبته لها، فدعا لها النبي
بذهاب الغَيرة من نفسها، وكانت -رضي الله عنها- من أجمل نسائه باعتراف أمِّ
المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- حيث تقول عائشة رضي الله عنها:


وقد كانت
للسيدة أم سلمة -رضي الله عنها- مكانتها عند النبي ؛ فعن زينب ابنة أمِّ سلمة رضي
الله عنها: أن رسول الله كان عند أمِّ سلمة -رضي الله عنها- فجعل حَسَنًا في
شقٍّ[9]، وحُسَيْنًا في شقٍّ، وفاطمة في حجره، وقال: "رَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". وأنا وأمُّ
سلمة -رضي الله عنها- جالستان، فبكت أمُّ سلمة -رضي الله عنها- فنظر إليها رسول
الله ، وقال: "مَا يُبْكِيكِ؟" قالت: يا رسول الله، خصصتهم وتركتني وابنتي. قال:
"أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ"[10].


ولمَّا كان النبي يدخل على
نسائه كان يبتدئ بأمِّ سلمة رضي الله عنها، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان
رسول الله إذا صلَّى العصر دخل على نسائه واحدة واحدة، يبدأ بأمِّ سلمة -رضي الله
عنها- لأنها أكبرهن، وكان يختم بي[11].


كانت أمُّ سلمة -رضي الله عنها-
طيِّبة عفيفة، لها مكانتها عند رسول الله ، فعيالها تربَّوْا في حجر النبي ، وكان
زواجها من النبي راجع لحكمة جليلة، وهي أنها غدتْ بعد زوجها أبي سلمة من غير عائل
أو كفيل، وهي مع زوجها -رضي الله عنهما- قد مَنَحَا الدعوة كل ما يملكانه من مال
ونفس وتضحية، فأبدلها الله بزواجها من النبي كلَّ خيرٍ فَقَدْتُه، وكان النبي
يكرِّمها ويهديها، ولما تزوج النبي أمَّ سلمة -رضي الله عنها- قال لها: "إِنِّي
قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ، وَلا أَرَى
النَّجَاشِيَّ إِلاَّ قَدْ مَاتَ، وَلا أَرَى إِلاَّ هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً
عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ". قال: وكان كما قال رسول الله ،
ورُدَّتْ عليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أمَّ سلمة بقية
المسك والحُلَّة[12].

رجاحة عقل أم سلمة ونزول قرآن فيها

وكانت أمُّ سلمة
-رضي الله عنها- سببًا مباشرًا لنزول بعض الآيات الكريمة من القرآن الكريم؛ فعن
مجاهد قال: قالت أمُّ سلمة: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف
الميراث. فنزلت: {وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى
بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا
اكْتَسَبْنَ} [النساء: 32]، ونزلت: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...} [الأحزاب: 35][13].


قال مجاهد:
وأُنْزِل فيها[14]: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35]، وكانت
أمُّ سلمة أول ظعينة[15] قدمت المدينة مهاجرة[16].


وعن عمرو بن دينار، عن
سلمة -رجل من آل أمِّ سلمة- قال: قالت أمُّ سلمة: يا رسول الله، لا نَسْمَع اللهَ
ذَكَر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله : {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي
لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى...} [آل عمران: 195]
إلى آخر الآية[17].

موقف أم سلمة يوم الحديبية

لما فرغ رسول الله من قضية
الكتاب[18]، قال لأصحابه: "قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا"، فوالله ما قام
منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرَّات، فلمَّا لم يَقُمْ منهم أحد دخل على أمِّ سلمة،
فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أمُّ سلمة: يا نبي الله أتحبُّ ذلك؟ اخرج ثم لا
تكلِّم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَك وتدعو حالقك فيحلقك.


فخرج فلم
يكلِّم أحدًا منهم حتى فعل ذلك؛ نحر بُدْنه ودعا حالقه فحلقه، فلمَّا رأَوْا ذلك
قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا
غمًّا[19].


قال ابن حجر: وإشارتها على النبي يوم الحديبية تدلُّ على وفور
عقلها وصواب رأيها[20].

مرويات أم سلمة عن رسول الله

وقد روت رضي الله
عنها -كما ذكر الذهبي في مسندها- ثلاثمائة وثمانين حديثًا، اتَّفق البخاري ومسلم
على ثلاثة عشر، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر، وقد روت -رضي الله عنها-
الأحاديث الخاصَّة بمعشر النساء بغرض التعليم والتوجيه، فقد روت أن النبي كان
يُقَبِّلها وهو صائم، وأنها كانت تغتسل معه من الإناء الواحد من الجنابة، وأنها
كانت تنام مع النبي في لحافٍ واحد، وأنها كانت تأتيها الحيضة... فيقول لها :
"أَنَفِسْتِ؟" قلتُ: نعم. قال: "قُومِي فَأَصْلِحِي حَالَكِ ثُمَّ عُودِي". فألقيتُ
عني ثيابي، ولبستُ ثياب حيضتي، ثم عدتُ فدخلت معه اللحاف[21].

مشاركة أم سلمة في
أحداث عصرها


وبعد وفاة النبي شاركت أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة -رضي الله عنها-
في أحداث عصرها؛ فقد دخلتْ ذاتَ يوم على أمير المؤمنين عثمان بن عفان قائلة له: "ما
لي أرى رعيَّتك عنك نافرين، ومن جناحك ناقرين، لا تُعَفِّ[22] طريقًا كان رسول الله
لَحَبَهَا[23]، ولا تقتدح بزند كان أكباه[24]، وتوخَّ حيث توخَّى صاحباك -أبو بكر
وعمر- فإنهما ثَكَمَا الأمر ثَكْمًا[25] ولم يظلمَا، هذا حقُّ أمومتي أَقْضِيه
إليك، وإن عليك حقَّ الطاعة. فقال عثمان : أمَّا بعد، فقد قلتِ فوعيتُ، وأوصيتِ
فقبلتُ[26].

موقف أم سلمة يوم الجمل

وفي حديث أمِّ سلمة أنها أتت عائشة
لما أرادت الخروج إلى البصرة فقالت لها: إنك سُدَّة بين رسول الله وأُمَّته، وحجابك
مضروب على حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تَنْدَحِيه[27]، وسكن عُقَيْرَاكِ فلا
تُصْحِرِيهَا[28]، الله من وراء هذه الأُمَّة، لو أراد رسول الله أن يعهد إليك
عهدًا عُلْتِ[29]، بل قد نهاك رسول الله عن الفُرْطة[30] في البلاد؛ إن عمود
الإسلام لا يثاب[31] بالنساء إن مال، ولا يُرْأَبُ[32] بهن إنْ صَدَعَ،
حُماديات[33] النساء غضُّ الأطراف وخفر الأعراض، وقِصَرُ الوَهَازَة[34].


ما
كنتِ قائلة لو أن رسول الله عارضكِ ببعض الفلوات ناصَّة[35] قلوصًا من منهل إلى
آخر؟ أن بعين الله مهواك، وعلى رسوله تردِّين قد وجهت سدافته[36] -ويُروى سجافته-
وتركتِ عهيداه[37]. لو سرتُ مسيرَكِ هذا ثم قيل: ادخلي الفردوس. لاستحييتُ أن ألقى
محمدًا هاتكة حجابًا قد ضربه عليَّ. اجعلي حصنكِ بيتكِ، ووقاعة[38] الستر قبرك، حتى
تلقيه وأنت على تلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتِه، وأَنْصَر ما تكونين للدِّين ما
جلستِ عنه، لو ذكَّرْتُك قولاً تعرفينه نهشته نهش الرقشاء[39]
المطرِقة.


فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك! وليس الأمر كما تظنِّين، ولنعم
المسير مسير فزعتْ فيه إليَّ فئتان متناجزتان -أو متناحرتان- إن أقعد ففي غير حرج،
وإن أخرج فإلى ما لا بُدَّ من الازدياد منه[40].


ويُذكر أن بُسر بن أرطاة
قدم المدينة في خلافة معاوية، ورفض أن يُبايع، فأتت أمُّ سلمة إليه، وقالت له:
بايع، فقد أمرت عبد الله بن زمعة ابن أخي أن يُبايع[41].

وفاة أم
سلمة

وقد تُوُفِّيَتْ أُمُّ المؤمنين أمُّ سلمة -رضي الله عنها- في ولاية
يزيد بن معاوية سنة إحدى وستين للهجرة كما ذكر ابن حبان، وقد تجاوزت الرابعة
والثمانين من عمرها، وقيل: عُمِّرت تسعين سنة رضي الله عنها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:14 pm

السيدة زينب بنت عمته رضى الله عنها

نسبها ومولدها

زينب بنت جحش رضي
الله عنهاهي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان
بن أسد بن خزيمة الأسدية (32 ق.هـ-21هـ/ 590-642م)، أُمُّها أميمة بنت عبد المطلب
عمَّة رسول الله . وُلِدَتْ -رضي الله عنها- في السنة الثالثة والثلاثين قبل
الهجرة، أخوها عبد الله بن جحش أحد السابقين، وقائد سريَّة نخلة، وقد استشهد في
غزوة أُحُد، ودُفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب عمُّ النبي في قبر واحد رضي الله
عنهما[1].


زواجها من زيد بن حارثة

انطلق رسول الله ليخطب لزيد بن
حارثة ، فدخل على زينب بنت جحش -رضي الله عنها- فخطبها، فقالت: لستُ بناكحته. فقال
رسول الله : "بَلْ فَانْكِحِيهِ". قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي؟ فبينما هما
يتحدَّثان، أنزل الله تعالى قوله على رسوله : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلاَلاً مُبِينًا} [الأحزاب: 36]، فقالت رضي الله عنها: رضيتَه لي يا رسول الله
منكحًا؟ قال رسول الله : نعم. قالت: إذن لا أعصي رسول الله ، قد أنكحته
نفسي.



وبهذه الواقعة أراد النبي أن يُحطِّم الفوارق الطبقيَّة
الموروثة في الجماعة المسلمة، فيردَّ الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحد على
أحد إلاَّ بالتقوى، وكان الموالي -وهم الرقيق المحرَّر– طبقة أدنى من طبقة السادة،
ومن هؤلاء زيد بن حارثة ، فأراد رسول الله أن يُحقِّق المساواة الكاملة بتزويجه من
شريفة من بني هاشم، قريبة النبي زينب بنت جحش؛ ليُسقط تلك الفوارق الطبقيَّة بنفسه
في أسرته، وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لا يحطِّمها إلاَّ فعل واقعيّ من
رسول الله تتَّخذ منه الجماعة المسلمة أسوةً، وتسير البشريَّة كلها على هداه في هذا
الطريق[2].


طلاقها من زيد وإسقاط التبني

ولكن الحياة لم تَسِرْ
على وجهها المطلوب بين زيد بن حارثة وبين السيدة زينب بنت جحش -رضي الله عنها- فجاء
زيد للنبي يريد أن يُطلِّق زينب، لكن النبي ردَّه، وقال له: "اتَّقِ اللهَ،
وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ". فأنزل الله تعالى قوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37]. فالله تعالى قد أخبر نبيَّه أن
زينب بنت جحش ستكون زوجةً من زوجاته، لكن النبي خاف المنافقين وأقوالهم؛ لأن زيدًا
ابنٌ للنبي بالتبنِّي، لكن الله تعالى أخرج ما كان في صدر النبي ؛ ليكون زواجه من
السيدة زينب بنت جحش -رضي الله عنها- ذات حكمة تشريعية عظيمة، وهي إسقاط التبني،
وأول من يُطبِّق هذه الحكمة هو النبي على مَنْ تبنَّاه؛ إذ كان زيد منسوبًا للنبي ،
فكان يُقال له: زيد بن محمد. ثم أُسقط التبني فنُسب لاسمه الحقيقي زيد بن حارثة
[3].


زواجها من رسول الله

وبعد طلاق السيدة زينب من زيد بن حارثة
، وبعد انقضاء عِدَّتها، قال رسول الله لزيد بن حارثة : "اذْهَبْ وَاذْكُرْهَا
عَلَيَّ". يقول زيد: فلمَّا قال ذلك عظمت في نفسي، فذهبتُ إليها، وجعلتُ ظهري إلى
الباب، وقلتُ: يا زينب، بعث رسول الله يَذْكُرُك. فقالت: ما كنتُ لأحدث شيئًا حتى
أؤامر ربي . فقامت إلى مسجد لها[4]، فأنزل الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ
مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ
اللَّهِ مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37]. فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن، وروي: أنه
لما دخل بها، قال لها: ما اسمك؟ قالت: بَرَّة. فسماها رسول الله زينب. وروي: أنه
لما تزوَّجها رسول الله تكلَّم في ذلك المنافقون، فقالوا: حرَّم محمد نساء الولد،
وقد تزوَّج امرأة ابنه. فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ
رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40]. وقال أيضًا: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي
الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ
وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}
[الأحزاب: 5][5].



ولمَّا نزل قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ
مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا...} [الأحزاب: 37] كانت زينب -رضي الله عنها-
تفتخر على بقيَّة زوجات النبي ، وتقول لهنَّ: زوجكنَّ آباؤكنَّ، وزوَّجني الله من
فوق سبع سموات[6]. وما أَوْلَمَ رسول الله على امرأةٍ من نسائه أكثر وأفضل ممَّا
أولم على زينب، وقد أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه.


الحكمة من زواجها من
النبي

رُوِيَ عن علي بن الحسين: أن النبي كان قد أوحى الله تعالى إليه أن
زيدًا يطلِّق زينب، وأنه يتزوَّجها بتزويج الله إيَّاها، فلمَّا تشكَّى زيدٌ للنبي
خُلُقَ زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها، قال له رسول الله على جهة
الأدب والوصيَّة: "اتَّقِ اللهَ فِي قَوْلِكَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ". وهو
يعلم أنه سيفارقها ويتزوَّجها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يُرِدْ أن يأمره
بالطلاق لما علم أنه سيتزوَّجها، وخشي رسول الله أن يَلْحَقه قولٌ من الناس في أن
يتزوَّج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا
القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال: "أَمْسِكْ". مع علمه بأنه
يطلِّق، وأعلمه أن الله أحقَّ بالخشية، أي في كل حال.



قال علماؤنا
رحمة الله عليهم[7]: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل
التحقيق من المفسِّرين والعلماء الراسخين؛ كالزهري، والقاضي بكر بن العلاء القشيري،
والقاضي أبي بكر بن العربي، وغيرهم.



والمراد بقوله تعالى:
{وَتَخْشَى النَّاسَ}، إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء
وتزوَّج بزوجة ابنه.



فأما ما رُوِيَ أن النبي هَوِيَ زينبَ امرأةَ
زيد -وربما أطلق بعض المجَّان لفظ عشق- فهذا إنما يصدر عن جاهلٍ بعصمة النبي عن مثل
هذا، أو مستخفٍّ بحرمته. وبهذا الموقف الواقعي العملي كانت بداية النهاية لظاهرة
التبنِّي بشكل نهائي من المجتمع الإسلامي.


مكانتها وفضلها

كانت
-رضي الله عنها- تحتلُّ من المكانة العالية عند رسول الله ما جعل أمَّ المؤمنين
عائشة -رضي الله عنها- تعترف بذلك، فكانت تقول عنها -رضي الله عنهما-: كانت زينب هي
التي تساميني من أزواج النبي ، ولم أرَ امرأة قطُّ خيرًا في الدين من زينب، وأتقى
لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي
يُتصدَّق به، ويُتقرب به إلى الله ، ما عدا سورة من حدَّة[8] كانت فيها، تُسرع منها
الفيئة[9].



وقد وصفها رسول الله بأنها أوَّاهة، فقال لعمر بن الخطاب
: "إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَوَّاهَةٌ". فقال رجل: يا رسول الله، ما
الأوَّاه؟ قال: "الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ
أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75]"[10].



وقد اشتركت -رضي الله عنها- مع
النبي في غزوة الطائف بعد حنين، وغزوة خيبر، ثم حجة الوداع[11]، وبعد وفاة النبي
ظلَّت السيدة زينب بنت جحش -رضي الله عنها- محافِظةً على عهد رسول الله ، لازمة
بيتها؛ ففي حجة الوداع قال رسول الله لزوجاته: "هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ
الحُصُرِ"[12]. فكن كلهن يحججن إلاَّ زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان:
والله لا تحرِّكنا دابَّة بعد أن سمعنا ذلك من النبي [13].


أم
المساكين

عن عائشة رضي الله عنها: أن بعض أزواج النبي قلن للنبي أيُّنا أسرع
بك لحوقًا؟ قال: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا". فأخذوا قصبة يذرعونها[14]، فكانت سودة
أطولهن يدًا، فعلمنا بعدُ أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به،
وكانت تحبُّ الصدقة[15].


ذات الورع والتقوى

في حادثة الإفك
العظيمة خاض الكثير من الناس فيما ليس لهم به علم، تقول السيدة عائشة رضي الله
عنها: وكان رسول الله يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: "يَا زَيْنَبُ، مَاذَا
عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟" فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمتُ إلاَّ
خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله ، فعصمها الله
بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب
الإفك[16].



قال ابن حجر في الفتح: قوله: "يسأل زينب بنت جحش"، أي أم
المؤمنين. "أحمي سمعي وبصري"، أي من الحماية، فلا أنسب إليهما ما لم أسمع وأبصر.
وقوله: "وهي التي كانت تساميني"، أي: تعاليني من السمو، وهو العلو والارتفاع، أي:
تطلب من العلو والرفعة والحظوة[17].



وفي هذا الأمر تظهر بوضوح تقوى
السيدة زينب -رضي الله عنها- وورعها من أن تتَّهم ضَرَّتها السيدة عائشة -رضي الله
عنها- بشيء لم تَرَهُ عيناها، ولم تسمع به أذناها.


حياتها وزهدها بعد
رسول الله

وقد ظلَّت -رضي الله عنها- جوَّادة كريمة بعد رسول الله ،
متمسِّكة بالزهد، وعدم التعلُّق بالدنيا ومتاعها، فيُذْكَر أنه لمَّا جاء العطاءُ
عمرَ، بعث إلى أمِّ المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها- بالذي لها، فلمَّا دخل
عليها قالت: "غفر الله لعمر! لَغَيْرِي من أخواتي كان أقوى على قَسْم هذا منِّي".
قالوا: هذا كله لكِ. قالت: "سبحان الله" واستترت دونه بثوب، وقالت: "صبُّوه واطرحوا
عليه ثوبًا". فصبُّوه وطرحوا عليه ثوبًا، فقالت لبرزة بنت رافع: "أَدْخِلي يدكِ
فاقبضي منه قبضة فاذهبي إلى آل فلان". وآل فلان من أيتامها وذوي رحمها، فقسّمته حتى
بقيت منه بقيَّة: فقالت لها برزة: غفر الله لكِ! والله لقد كان لنا في هذا حظٌّ.
قالت: "فلكم ما تحت الثوب". قالت: فرفعنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهمًا، ثم
رفعت يديها، فقالت: "اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا". قالت: فماتت رضي
الله عنها[18].


آيات من القرآن كانت السيدة زينب سببًا في
نزولها

قول الله I: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي
نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ
تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ
يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا
مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37].

وعن
أنس بن مالك قال: إن هذه الآية {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ...}
[الأحزاب: 37] نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة رضي الله
عنهما[19].



قول الله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ
تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ
نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ
فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي
النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ
اللَّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ
كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53].

وعن أنس بن مالك قال: لمَّا
تزوج رسول الله زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدَّثون، وإذا هو كأنه
يتهيَّأ للقيام فلم يقوموا، فلمَّا رأى ذلك قام، فلمَّا قامَ قامَ مَنْ قام، وقعد
ثلاثة نفر، فجاء النبي ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقتُ فجئتُ
فأخبرتُ النبي أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبتُ أدخلُ فألقى الحجاب بيني
وبينه، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ
النَّبِيِّ} الآية[20].


وفاتها

تُوُفِّيَتْ أمُّ المؤمنين زينب
بنت جحش -رضي الله عنها- في خلافة عمر بن الخطاب في عام عشرين من الهجرة، وقيل: في
عام واحد وعشرين من الهجرة، وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:20 pm

السيدة جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار رضى الله عنها
نسبها

جويرية بنت
الحارث رضي الله عنهاهي بَرَّة بنت الحارث بن أبي ضرار بن مالك بن جذيمة (14 ق.هـ-
56هـ/ 608- 676م)، وجذيمة هو المصطلق من خزاعة، تزوَّجها مسافع بن صفوان المصطلقي،
فقُتل يوم المُرَيْسِيع[1]. أبوها هو الحارث بن أبي ضرار سيِّد بني المصطلق، وزعيم
قومه.


غدر بني المصطلق

بلغ رسولَ الله أن بني المصطلق يجمعون له،
وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- زوجِ رسول الله
، فلمَّا سمع رسول الله بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم -يقال له:
المُرَيْسِيع- من ناحية قُدَيْد[2] إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله
بني المصطلق، وقتل مَنْ قتل منهم، ونفل رسول الله أبناءهم، ونساءهم، وأموالهم،
فأفاءهم عليه[3].



وقد رأت السيدة جويرية بنت الحارث رؤيا قبل قدوم
النبي بثلاث ليالٍ، فتقول رضي الله عنها: "رأيتُ قبل قدوم النبي بثلاث ليالٍ كأنَّ
القمر أقبل يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهتُ أن أخبر بها أحدًا من الناس، حتى
قَدِم رسول الله ، فلمَّا سُبِينَا رجوتُ الرؤيا، فلمَّا أعتقني وتزوَّجني، والله
ما كلَّمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرتُ إلاَّ بجاريةٍ من
بنات عمِّي تخبرني الخبر، فحَمِدت الله "[4].


زواجها من رسول الله
وبركتها على قومها

كانت السيدة جويرية -رضي الله عنها- بركة على قومها، فقد
أعتق المسلمون الكثير من قومها ببركة زواجها من النبي ؛ فعن عائشة -رضي الله عنها-
قالت: لما قسّم رسول الله سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت
بن قيس بن الشماس، أو لابن عمٍّ له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حُلوة
مُلاَحَةً، لا يراها أحد إلاَّ أخذتْ بنفسه، فأتت رسول الله تستعينه في كتابتها؛
قالت عائشة: فوالله ما هو إلاَّ أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتُها، وعَرَفتُ أنه
سيرى منها ما رأيت، فدخلتْ عليه فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي
ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخفَ عليك، فوقعتُ في السهم لثابت بن
قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتُه على نفسي، فجئتُك أستعينُك على كتابتي.
قال: "فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال:
"أَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ". قالت: نعم يا رسول الله. قال: "قَدْ
فَعَلْتُ". قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله قد تزوَّج جويرية بنت الحارث
بن أبي ضرار، فقال الناس: أصهار رسول الله . وأرسلوا ما بأيديهم. قالت عائشة رضي
الله عنها: فلقد أُعتق بتزويجه إيَّاها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم
امرأةً كانت أعظم على قومها بركةً منها[5].



ولمَّا انصرف رسول الله
من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث -وكان بذات الجيش[6]- دفع جويرية إلى
رجل من الأنصار وديعةً، وأمره بالاحتفاظ بها، وقدم رسول الله المدينة؛ فأقبل أبوها
الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلمَّا كان أبوها بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء
بها للفداء فرغب في بعيرين منها، فغيَّبهما في شِعب من شعاب العقيق، ثم أتى إلى
النبي ، وقال: يا محمد، أصبتم ابنتي، وهذا فداؤها. فقال رسول الله : "فَأَيْنَ
الْبَعِيرَانِ اللَّذَانِ غَيَّبْتَهُمَا بِالْعَقِيقِ فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا؟".
فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأنك محمد رسول الله، فوالله ما اطَّلَع
على ذلك إلاَّ الله. فأسلم الحارث وأسلم معه ابنان له وناس من قومه، وأرسل إلى
البعيرين فجاء بهما، فدفع الإبل إلى النبي ، ودُفِعَتْ إليه ابنته جويرية، فأسلمتْ
وحَسُن إسلامها؛ فخطبها رسول الله إلى أبيها، فزوَّجه إيَّاها، وأصدقها أربعمائة
درهم[7].


فضلها وكثرة ذكرها لله

غيَّر النبي اسمها من بَرَّة إلى
جُوَيْرِيَة، وقد رُوي عنها أنها كانت تُكثر التسبيح، وهو من فضائلها رضي الله
عنها؛ فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: خرج رسول الله من عند جويرية، وكان اسمها
بَرَّة فحوَّل اسمها، فخرج رسول الله وهي في مصلاَّها، ودخل وهي في مصلاَّها، فقال:
"لَمْ تَزَالِي فِي مُصَلاَّكِ هَذَا؟". قالت: نعم. قال: "قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ
أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ
سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ
عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ"[8].


علمها وقنوتها

بعد وفاة
رسول الله التزمتْ -رضي الله عنها- التعبُّد والقنوت لله تعالى، وقد نَقلتْ عن رسول
الله مجموعة من الأحاديث؛ فقد حدَّث عنها: ابن عباس، وعُبَيْد بن السباق، وكُرَيْب
مولى ابن عباس، ومجاهد، وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي، وجابر بن عبد الله. بلغ
مسندها في كتاب بقيِّ بن مخلد سبعة أحاديث؛ منها أربعة في الكتب الستَّة، عند
البخاري حديث، وعند مسلم حديثان، وقد تضمَّنت مرويَّاتها أحاديث في الصوم في عدم
تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وحديثًا في الدعوات في ثواب التسبيح، وفي الزكاة في إباحة
الهدية للنبي وإن كان المُهْدِي مَلَكها بطريق الصدقة، كما روتْ في
العتق.


وفاتها

تُوُفِّيتْ أُمُّ المؤمنين جويرية بنت الحارث -رضي
الله عنها- سنة 56 من الهجرة، وهي في السبعين من عمرها، أو في الخامسة والستين، وقد
صلَّى عليها مروان بن الحكم، وهو يومئذ والٍ على المدينة، وقد دُفنت في البقيع رضي
الله عنها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:22 pm

صفية بنت حُيى بن أخطب رضى الله عنها

نسبها

هي صفيَّة بنت
حُيَيِّ بن أخطب بن شعبة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير
بن النحام بن تحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران (9 ق.هـ- 50هـ/ 613-
670م). وأُمُّها بَرَّة بنت سموءل، كانت صفيَّة بنت حيي عند سلاَّم بن مشكم، وكان
شاعرًا، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحُقَيْق وهو شاعر قُتل يوم
خيبر[1].

كراهية قومها للرسالة الربانية

كانت السيدة صفيَّة -رضي
الله عنها- سيدة بني قريظة والنضير، أبوها حيي بن أخطب زعيم اليهود، وعالم من
علمائهم، كان على عِلْمٍ بأن محمدًا نبيٌّ مرسل من قِبَلِ الله منذ قدومه إلى
المدينة، لكنه استكبر؛ لأن النبي من العرب، ولم يكن من اليهود، وهذه القصَّة تحكيها
لنا السيدة صفيَّة بنت حيي -رضي الله عنها- قائلة: لم يكن أحد من ولد أبي وعمِّي
أحبَّ إليهما منِّي، لم ألقهما في ولد لهما قطُّ أهشّ إليهما إلاَّ أخذاني دونه،
فلمَّا قدم رسول الله قُباء -قرية بني عمرو بن عوف- غدا إليه أبي وعمِّي أبو ياسر
بن أخطب مغلِّسين[2]، فوالله ما جاءانا إلاَّ مع مغيب الشمس، فجاءانا فاترين،
كسلانين، ساقطين، يمشيان الهوينى، فهششتُ إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما نظر إليَّ
واحدٌ منهما، فسمعت عمِّي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم، والله! قال: تعرفه
بنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ؟ قال: نعم والله. قال: فماذا في نفسك منه؟ قال: عداوته والله
ما بَقِيتُ.



وذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن أبا ياسر بن أخطب حين
قدم رسول الله المدينة ذهب إليه وسمع منه وحادَثه، ثم رجع إلى قومه، فقال: يا قوم،
أطيعوني؛ فإن الله قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون، فاتبعوه ولا
تخالفوه.



فانطلق أخوه حيي بن أخطب -وهو يومئذٍ سيِّد اليهود، وهما
من بني النضير- فجلس إلى رسول الله وسمع منه، ثم رجع إلى قومه، وكان فيهم مطاعًا،
فقال: أتيتُ من عند رجلٍ والله لا أزال له عدوًّا أبدًا.



فقال له
أخوه أبو ياسر: يابن أمِّ، أطعني في هذا الأمر واعصني فيما شئتَ بعده، لا
تهلك.



قال: لا والله لا أطيعك أبدًا. واستحوذ عليه الشيطان، واتبعه
قومه على رأيه[3].

زواجها من رسول الله

إن يهود خيبر رفضوا دعوة
السلام والتعايش التي وثَّقها النبي منذ قدومه المدينة مع يهودها، فقامت الحرب بين
الطرفين، وانتصر المسلمون على يهود خيبر، وأُسِرَت السيدة صفية بنت حُيي، ولما
جُمِعَ السبي جاء دِحْيَةُ بن خليفة الكلبي، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من
السبي. فقال: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً". فأخذ صفيَّة بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي
فقال: يا نبي الله، أعطيتَ دِحْيَةَ صفية بنت حيي سيِّدَةَ قريظة وبني النضير، لا
تصلح إلاَّ لك. قال: "ادْعُوهُ بِهَا". فجاء بها، فلمَّا نظر إليها النبي قال:
"خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا". وكانت -رضي الله عنها- عروسًا حديثة
عهد بالدخول، فأمر النبي بلالاً أن يذهب بها إلى رحلة، فمرَّ بها بلال وسط القتلى،
فكره ذلك رسول الله ، وقال: "أَذَهَبَتِ الرَّحْمَةُ مِنْكَ يَا بِلالُ؟". وعرض
عليها رسول الله الإسلام فأسلمتْ، فاصطفاها لنفسه، وأعتقها وجعل عتقها صداقها، وبنى
بها في الطريق، وأولم عليها، ورأى بوجهها خضرة، فقال: "مَا هَذَا؟" قالت: يا رسول
الله، أُرِيتُ قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه فسقط في حجري، ولا والله ما
أذكر من شأنك شيئًا، فقصصتها على زوجي، فلطم وجهي، وقال: تمنِّين هذا الملك الذي
بالمدينة[4].


الحكمة من زواج النبي منها

الإسلام يحفظ للإنسان
مكانته، ولا ينقص منها بل يَزِيدها، ومَنْ كان شريفًا قبل إسلامه يزداد شرفًا
بالإسلام، ومَنْ كان عزيزًا ازداد عزَّة في الإسلام، وإذا نظرنا إلى حياة السيدة
صفيَّة -رضي الله عنها- قبل الإسلام وجدناها سيِّدةً في قومها، فهي ابنة أحد
الزعماء المشهورين حيي بن أخطب، زعيم بني النضير، كما أنها زوجة أحد الزعماء
المشهورين أيضًا وهو كنانة بن أبي الحُقَيْق.



ولمَّا جُمِعَ السبي
بعد فتح خيبر جاء دِحية الكلبي إلى رسول الله ، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من
السبي. قال: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً". فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي
فقال: يا نبي الله، أعطيتَ دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك.
قال: "ادْعُوهُ بِهَا". فجاء بها، فلما نظر إليها النبي قال: "خُذْ جَارِيَةً مِنَ
السَّبْيِ غَيْرَهَا". قال: فأعتقها النبي وتزوَّجها[5].



وفي زواج
السيدة صفيَّة -رضي الله عنها- من زعيم المسلمين الأوَّل رسول الله أكبر تشريف لها
وأعظمه.



وكانت صفية -رضي الله عنها- قد رأت في المنام وهي عروس
بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أن قمرًا وقع حجرها. فعرضتْ رؤياها على زوجها،
فقال: ما هذا إلاَّ أنك تمنِّين ملك الحجاز محمدًا، فلطم وجهها لطمةً خَضِر عينها
منها. فأُتِي بها رسول الله وبها أثر منه، فسألها ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر[6].
وتزوَّجها النبي ولم تبلغ سبع عشرة سنة[7].




تكريم النبي
لها

كان رسول الله حليمًا بالسيدة صفيَّة -رضي الله عنها- محبًّا ومُكرمًا
لها؛ فقد بلغ صفيَّةُ أن حفصة -رضي الله عنها- قالت: بنتُ يهوديٍّ. فبكتْ، فدخل
عليها رسول الله وهي تبكي، فقال: "مَا يُبْكِيَكِ؟" قالت: قالت لي حفصة بنت عمر إني
ابنة يهودي. فقال النبي : "إِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ،
وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ". ثم قال: "اتَّقِي اللهَ
يَا حَفْصَةُ"[8].



وحجَّ النبي بنسائه، حتى إذا كان ببعض الطريق نزل
رجلٌ فَسَاقَ بهنَّ -يعني النساء- فقال رسول الله : "كَذَلِكَ سَوْقُكَ
بِالْقَوَارِيرِ". يعني بالنساء، فبينما هم يسيرون بَرَكَ بصفيَّة جملها، وكانت من
أحسنهنَّ ظهرًا، فبكتْ، فجاء رسول الله حين أُخْبِرَ بذلك، فجعل يمسح دموعها،
وجعلتْ تزداد بكاء وهو ينهاها، فلمَّا أكثرتْ زجرها وانتهرها، وأمر الناس فنزلوا،
ولم يكن يريد أن ينزل، قالت: فنزلوا، وكان يومي، فلمَّا نزلوا ضُرِبَ خباءُ النبي ،
ودخل فيه، فلم أدرِ علامَ أُهْجَمُ مِنْ رسول الله ، وخشيت أن يكون في نفسه شيء،
فانطلقتُ إلى عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله بشيء
أبدًا، وإني قد وهبتُ يومي لك على أن تُرِضي رسول الله عني. قالت: نعم. قالت:
فأخذتْ عائشة خمارًا لها قد ثَرَدَتْه[9] بزعفران، ورشَّته بالماء لتُزْكي ريحه، ثم
لبستْ ثيابها، ثم انطلقتْ إلى رسول الله فرفعت طرف الخباء، فقال لها: "مَا لَكِ يَا
عَائِشَةُ، إِنَّ هَذَا لَيْسَ يَوْمَكِ؟" قالت: ذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء.
فقال[10] مع أهله.



فلمَّا كان عند الرواح، قال لزينب بنت جحش:
"أَفْقِرِي[11] لأُخْتِكِ صَفِيَّةَ جَمَلاً". وكانت من أكثرهن ظهرًا، فقالت: أنا
أُفْقِر يهوديَّتك. فغضب رسول الله حين سمع ذلك منها، فهجرها، فلم يُكلِّمْها حتى
قدم مكة وأيام مِنى من سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرَّم وصفر، فلم يأتها ولم
يقسم لها، فأَيِسَتْ منه، فلمَّا كان شهر ربيع الأول دخل عليها رسول الله فرأت
ظلَّه، فقالت: إن هذا الظلَّ ظلُّ رجل، وما يدخل علَيَّ النبي ، فَمَنْ هذا؟ فدخل
عليها رسول الله فلمَّا رأته قالت: رسول الله، ما أدري ما أصنع حين دخلتَ علَيَّ.
وكانت لها جارية تخبِّئها من رسول الله ، فقالت: فلانة
لكَ[12].



وممَّا يُذكر عن اهتمام النبي بالسيدة صفيَّة -رضي الله
عنها- وإكرامه لها، أنها -رضي الله عنها- جاءت إلى رسول الله تزوره وهو معتكف في
المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان، فتحدَّثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت
تنقلب، فقام معها رسول الله يَقْلِبُها[13]، حتى إذا بلغتْ باب المسجد -الذي كان
عند مسكن أمِّ سلمة زوج النبي - مرَّ بها رجلان من الأنصار، فسلَّما على رسول الله
ثم نفذا، فقال لهما رسول الله : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ
حُيَيٍّ". قالا: سبحان الله، يا رسول الله! وكَبُر عليهما ذلك، فقال رسول الله :
"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ
أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا"[14].


ملامح شخصيتها
وفضائلها

كانت السيِّدة صفيَّة -رضي الله عنها- إحدى العاقلات في زمانها،
ويظهر صفاء عقلها وقوَّة فطنتها في تَذَكُّرِها لمَا كان من أحداث قبل إسلامها،
استلهمتْ من هذه الأحداث صِدْق النبي ، ومهَّد ذلك لإسلامها.


الرسول
يُقسِم على صِدْقها قبيل رحيله

عن زيد بن أسلم: أن نبي الله في وجعه الذي
تُوُفي فيه، قالت صفية بنت حيي: والله يا نبي الله لوددت أن الذي بكَ بي. فغمزها
أزواجه; فَأبْصَرَهُنَّ. فقال: "مَضْمَضْنَ". قُلْنَ: من أي شيء؟ قال: "مِنْ
تَغَامُزِكُنَّ بِهَا، وَاللهِ إِنَّهَا لَصَادِقَةٌ"[15].


حياتها
وزهدها بعد رسول الله

بعد وفاة النبي ظلَّت السيدة صفيَّة -رضي الله عنها-
متعهِّدة له ولسُنَّته، وقد كانت -رضي الله عنها- حليمة عاقلة فاضلة؛ حيث رُوِيَ أن
جاريةً لها أتت عمر بن الخطاب فقالت: إن صفيَّة تحبُّ السبت وتَصِلُ اليهود. فبعث
إليها عمر فسألها فقالت: "أمَّا السبت فإنِّي لم أحبّه منذ أبدلني الله به يوم
الجمعة، وأمَّا اليهود فإن لي فيهم رحمًا وأنا أَصِلُها". ثم قالت للجارية: "ما
حملك على ما صنعتِ؟" قالت: الشيطانُ. قالت: "اذهبي فأنت
حُرَّة"[16].



لقد عاشت -رضي الله عنها- بعد رحيل المصطفى على منهاجه
وسُنَّته، وظلَّت متمسِّكة بهديه حتى لَقِيَتْ ربَّها، وقد كان لها أروع المواقف في
وقوفها مع ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان في وجه الفتنة الهوجاء التي لقيها
المسلمون في تلك الآونة؛ فعن كنانة قال: كنتُ أقود بصفية لترُدَّ عن عثمان، فلقيها
الأشتر[17] فضرب وجه بغلتها حتى مالت، فقالت: "ردُّوني لا يفضحني هذا". ثم وضعتْ
خشبًا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام[18].



ما أروعه
من موقف لأُمِّنَا صفيَّة رضي الله عنها! عبَّرَتْ به عن عدم رضاها لما حدث مع
عثمان ، فقد حاصروا بيته ومنعوا عنه الماء والطعام، فرأتْ -رضي الله عنها- أن تقف
معه في محنته، وتكون عونًا له في شدَّته، وهي -رضي الله عنها- لم تألُ جهدًا في
الولاء لعثمان ، الذي اختاره الناس أميرًا للمؤمنين، وموقفها هذا يُشير إلى صدق
إسلامها ورغبتها في رَأْب الصدع الذي حدث بين المسلمين، وكراهتها لشقِّ عصا الطاعة
على أمير المؤمنين عثمان [19].


مروياتها ووفاتها

روت عن النبي ،
وروى عنها ابن أخيها، ومولياها: كنانة، ويزيد بن معتب. وعلِيّ بن الحسين بن علِيٍّ،
ومسلم بن صفوان، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث. وتُوُفِّيَتْ -رضي الله عنها- سنة
(50 هـ/ 670م) في زمن معاوية ، ودُفِنَتْ بالبقيع[20].


[1] ابن عبد
البر: الاستيعاب 4/1871، ومحب الدين الطبري: السمط الثمين ص201.
[2] الغلس: ظلمة
آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة غلس
6/156.
[3] ابن هشام: السيرة النبوية 1/519، 520، وابن كثير: السيرة النبوية
2/298.
[4] ابن القيم: زاد المعاد 3/291، والمباركفوري: الرحيق المختوم
ص325.
[5] البخاري: أبواب الصلاة في الثياب، باب ما يذكر في الفخذ (364).
[6]
ابن هشام: السيرة النبوية 2/336.
[7] النووي: تهذيب الأسماء والألقاب
ص349.
[8] محب الدين الطبري: السمط الثمين ص207.
[9] ثرَدَتْه بزعفران: أَي
صبغته. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة ثرد 3/102.
[10] قال يَقِيل: استراح
أو نام في نصف النهار عند اشتداد الحرِّ. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة قيل
11/572.
[11] أفقرتُ فلانًا بعيرًا: إذا أعرته بعيرًا يركب ظهره في سفر ثم
يردُّه. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة فقر 5/60.
[12] الصالحي الشامي: سبل
الهدى والرشاد 9/67.
[13] يقلبها: أي يردّها إلى منزلها. انظر: النووي: المنهاج
شرح صحيح مسلم بن الحجاج 14/157.
[14] البخاري: كتاب الاعتكاف، باب زيارة المرأة
زوجها في اعتكافه (1933).
[15] ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/313، وابن حجر:
الإصابة في تمييز الصحابة 7/741، والذهبي: سير أعلام النبلاء 2/235.
[16] ابن
عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب ص917.
[17] هو مالك بن الحارث النخعي، كان
على رأس أهل الكوفة الذين تولوا الفتنة أيام عثمان بن عفان . انظر: ابن حجر
العسقلاني: الإصابة 6/268 (8347).
[18] ابن سعد: الطبقات الكبرى 8/128، والذهبي:
سير أعلام النبلاء 2/237.
[19] محمد فتحي مسعد: أمهات المؤمنين ص179.
[20]
ابن حجر: تهذيب التهذيب 12/380، والاستيعاب 2/105.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
دنياحسن عامر
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


رقم العضويه : 1
انثى عدد المساهمات : 1146
نقاط : 5034
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم    الجمعة سبتمبر 03, 2010 11:29 pm

أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان رضى الله عنها

نسبها

أم حبيبة
رملة بنت أبي سفيان؛ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويَّة (25
ق.هـ- 44هـ/ 596- 664م)، وأُمُّها صفية بنت أبي العاص بن أمية عمَّة عثمان بن عفان
.


هجرتها وثباتها

هاجرتْ أمُّ حبيبة مع زوجها عبيد الله بن جحش
إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فَوَلَدَتْ له حبيبة، وبها تُكنى رضي الله عنها،
وفي الحبشة تنصَّر عبيد الله، وثبتَتْ هي على الإسلام[1].



وفي
الحبشة رأت السيدة أمُّ حبيبة رؤيا، ثم أصبحت واقعًا جديدًا لها، فتروي رضي الله
عنها: رأيتُ في النوم كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورةٍ وأشوهه، ففزعتُ فقلتُ:
تغيَّرَتْ والله حالهُ. فإذا هو يقول حين أصبح: يا أمَّ حبيبة، إني نظرت في الدين
فلم أَرَ دينًا خيرًا من النصرانيَّة، وكنتُ قد دِنْتُ بها ثم دخلت في دين محمد، ثم
رجعت في النصرانيَّة. فقلتُ: والله ما خِيرَ لكَ. وأخبرْتُهُ بالرؤيا التي رأيتُها،
فلم يحفلْ بها، وأكبَّ على الخمر حتى مات.


مكانتها وفضلها

هي من
بنات عمِّ الرسول ، ليس في أزواجه مَنْ هي أكثر صداقًا منها، ولا مَنْ تزوَّج بها
وهي نائية الدار أبعد منها[2].



وهي -رضي الله عنها- ابنة زعيم مكة
وقائدها أبو سفيان بن حرب، ورغم ذلك فقد أعلنتْ إسلامها رغم معرفتها بعاقبة هذا
الأمر عليها وسخط أبيها، وما يجره ذلك من متاعب وآلام انتهت بهجرتها وزوجها المسلم
آنذاك إلى الحبشة.



وقد هاجرت -رضي الله عنها- إلى الحبشة وهي حامل
بابنتها حبيبة ووَلَدَتها هناك[3]، وفي هذا ما فيه من المشقَّة والتعب والتضحية في
سبيل الله؛ ممَّا يدلُّ على عمق إيمانها وصدق يقينها بالله تعالى، وقد تنصَّرَ
زوجها عبيد الله بن جحش، وساءت خاتمته، فتُوُفِّيَ على الكفر والعياذ
بالله.



ومع هذا فقد ثبتَتْ -رضي الله عنها- على الإسلام، ثبتت رغم
كُفْرِ أبيها[4] وتنصُّر زوجها، ثبتَتْ لمَا أراد الله بها من الخير، ولمَا أَعَدَّ
لها من الخير في الدنيا والآخرة.


زواجها من رسول الله

رأت أمُّ
حبيبة في منامها كأنَّ آتيًا يقول: يا أمَّ المؤمنين. ففزِعْتُ فأوَّلتُها أن رسول
الله يتزوَّجني. قالت: فما هو إلاَّ أن انقضت عِدَّتي فما شعرت إلاَّ برسول النجاشي
على بابي يستأذن، فإذا جارية له -يقال لها: أبرهة- كانت تقوم على ثيابه ودهنه،
فدخلَتْ علَيَّ، فقالت: إن المَلِكَ يقول لكِ: إن رسول الله كتب إلَيَّ أن
أُزَوِّجَكه. فقالت: بشَّركِ الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكِّلي مَنْ
يُزَوِّجك. فأرسلتْ خالدَ بن سعيد بن العاص، فوكَّلَتْه وأعطتْ أبرهة سواريْن من
فضة وخَدَمتَين[5] كانتا في رجليها، وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها؛ سرورًا بما
بشَّرتها، فلمَّا كان العشيّ أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومَنْ هناك مِن المسلمين
فحضروا، فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز
الجبار، أشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنه الذي بشَّر به
عيسى بن مريم؛ أمَّا بعد: فإن رسول الله كتب إلَيَّ أن أزوجه أمَّ حبيبة بنت أبي
سفيان، فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله ، وقد أصدقْتُها أربعمائة دينار. ثم سكب
الدنانير بين يدي القوم.



فتكلَّم خالد بن سعيد، فقال: الحمد لله،
أحمده وأستعينه وأستنصره، وأشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ
محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ؛ ليُظهره على الدين كله، ولو كره
المشركون. أمَّا بعد، فقد أجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله وزوَّجته أمَّ حبيبة بنت
أبي سفيان، فبارك الله لرسول . ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم
أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا؛ فإن سُنَّة الأنبياء إذا تزوَّجوا أن يُؤكل طعامٌ
على التزويج. فدعا بطعام وأكلوا، ثم تفرَّقوا.



قالت أمُّ حبيبة:
فلمَّا وصل إلَيَّ المال أرسلتُ إلى أبرهة التي بشَّرتني، فقلتُ لها: إنِّي كنتُ
أعطيتُك ما أعطيتُك يومئذٍ ولا مال بيدي، فهذه خمسون مثقالاً، فخُذيها فاستعيني
بها. فأبتْ وأخرجتْ حُقًّا فيه كل ما كنتُ أعطيتُها فردَّتْه عليَّ، وقالت: عزم
عليَّ الملك أن لا أَرْزَأَكِ[6] شيئًا، وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد
اتبعتُ دين محمد رسول الله ، وأسلمتُ لله ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل
ما عندهن من العطر. قالت: فلمَّا كان الغد جاءتني بعُودٍ، ووَرَسٍ، وعنبر
وزبَّادٍ[7] كثير، فقَدِمْتُ بذلك كلِّه على رسول الله ، فكان يراه علَيَّ وعندي
فلا ينكره. ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي على رسول الله منِّي السلام،
وتُعلميه أنِّي قد اتَّبعتُ دينه. قالت: ثم لطفتْ بي وكانت التي جَهَّزتني، وكانت
كلَّما دخلت علَيَّ تقول: لا تنسَيْ حاجتي إليك. قالت: فلمَّا قَدِمْتُ على رسول
الله أخبرْتُه كيف كانت الخطبة، وما فعلَتْ بي أبرهة، فتبسَّم، وأقرأْتُه منها
السلام، فقال: "وَعَلَيْهَا السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ
وَبَرَكَاتُهُ"[8].


الحكمة من زواج الرسول بها

تزوَّج النبي
السيدة أمَّ حبيبة في العام السابع من الهجرة النبويَّة المشرَّفة، وكان زواجه منها
تكريمًا لها على ثباتها في دين الله، فكم من امرأة تَتْبَعُ زوجها في كل حركة وسكنة
في حياته، تفعل الخير بفعله، وتكفُّ عن الشرِّ بِكَفِّه!! لكنَّ هذه المرأة
المهاجرة بدينها وولدها لم يُزعزعها أَلَمُ الفراق بينها وبين زوجها وعائلها في بلد
يبعد آلاف الأميال عن بلدها، وإنما حاولتْ بكل ما أُوتيتْ من قوَّة أن تثني زوجها
عن تغيير عقيدته إلى عقيدة التوحيد، لكنَّه أصرَّ وتولَّى، فصبرتْ وشكرتْ، فكافأها
الله بزواجها من رسول الله ، وجعلها أُمًّا للمؤمنين.



لم يكن رسول
الله بمنأًى عمَّا يحدث لأصحابه أينما كانوا، فقد كان القائد الأوَّل للمسلمين
يتابع أحوال الجميع، إنه مسئول يتفقَّد رعيَّته، ولم تكن أحوال المسلمين المهاجرين
إلى الحبشة لِتَخْفَى عليه، فقد كان يُتابعها بشكل دائم، وقد وصلت إليه أخبار
السيدة الكريمة الشريفة أمِّ حبيبة وما لاقتْ من مصاعب ومتاعب، وكيف صبرتْ وثبتتْ
وتمسَّكتْ بالإسلام، رغم كل ما مرَّتْ به من أحوال، فكانت مواساة رسول الله لها أن
طلب الزواج منها، تقول السيدة أمُّ حبيبة رضي الله عنها: فأرى في النوم كأنَّ آتيًا
يقول: يا أمَّ المؤمنين. ففزعتُ، فأوَّلتُها أن رسول الله يتزوجني. قالت: فما هو
إلا أن انقضتْ عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له
يقال لها: أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت عليَّ فقالت: إن الملك يقول
لكِ: إن رسول الله كتب إليَّ أن أزوجكه، فقالت: بشرك الله بخير. قالت: يقول لك
الملك: وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجكِ، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص
فوكلته...[9].



فكان هذا الزواج تعويضًا لها عمَّا لاقته -رضي الله
عنها- من عَنَتٍ ومشقَّة، ومكافأة لها من الله لصبرها وثباتها، وما ادَّخره الله I
لها في الآخرة خيرٌ وأبقى.


إخلاصها وحبها لرسول الله

وبعد زواجها
من رسول الله ظلَّتْ مخلصةً له ولدينه ولبيته؛ فيُروى أنَّ أبا سفيان بن حرب -والد
السيدة أمِّ حبيبة- قد جاء من مكة إلى المدينة طالبًا أن يَمُدَّ النبي هدنة الحرب
التي عُقدت في الحديبية، فلم يقبل رسول الله ، فجاء إلى ابنته أمِّ حبيبة -رضي الله
عنها- زوج النبي ، فأراد أن يجلس على فراش رسول الله فطوته دونه، فقال: يا
بُنَيَّة، أرغبت بهذا الفراش عني، أو بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ
مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله . قال: يا بُنَيَّة، لقد أصابك بعدي
شرٌّ. فقالت: بل هداني الله للإسلام، وأنت -يا أبتِ- سيِّد قريش وكبيرها، كيف يسقط
عنك الدخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرًا لا يسمع ولا يبصر؟! فقام من
عندها...[10].



وكانت -رضي الله عنها- مع غَيْرتها على رسول الله
تحبُّ أن تشاركها فيه أختها عزَّة بنت أبي سفيان؛ فقد سمِعَتْ أن رسول الله همَّ أن
يتزوَّج دُرَّة بنت أمِّ سلمة؛ فعن زينب بنت أبي سلمة أن أمَّ حبيبة قالت: قلتُ: يا
رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان. قال: "وَتُحِبِّينَ؟". قلتُ: نعم، لست لك
بمُخْلِيَةٍ، وأحبُّ مَن شاركني في خيرٍ أُختي. فقال النبي : "إِنَّ ذَلِكَ لا
يَحِلُّ لِي". قلتُ: يا رسول الله، فوالله إنَّا لنتحدَّث أنك تريد أن تنكح دُرَّة
بنت أبي سلمة. قال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟". فقلتُ: نعم. قال: "فَوَاللَّهِ لَوْ
لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ
الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ[11]، فَلاَ تَعْرِضْنَ
عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ"[12].



وقيل: إن قول الله
تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ
مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 7]
نزل في أبي سفيان صخر بن حرب، فإنَّ رسول الله تزوَّج ابنته أمَّ حبيبة، فكانت هذه
مودَّة ما بينه وبينه[13].


فقهها ومحافظتها على سنة النبي

وبعد
وفاة النبي ظلَّت السيدة أمُّ حبيبة -رضي الله عنها- مستمسِّكة بسُنَّته ؛ ولمَّا
جاء نعي أبي سفيان من الشام دعتْ أمُّ حبيبة -رضي الله عنها- بصفرة في اليوم
الثالث، فمسحتْ عارضيها وذراعيها، وقالت: إني كنتُ عن هذا لغنية، لولا أني سمعتُ
رسول الله يقول: "لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا
تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"[14].


مروياتها عن رسول
الله

روت أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة -رضي الله عنها- عن النبي عدَّة أحاديث،
جعلها بَقِيّ بن مَخْلد خمسة وستِّين حديثًا، ولها في مجموع الكتب الستَّة تسعة
وعشرون حديثًا، اتَّفق لها البخاري ومسلم على حديثيْن، وروى عنها أخواها معاوية
وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وشُتَير بن
شَكَل، وشهر بن حوشب، وأبو سفيان بن سعيد بن الأخنس وهي خالته، وأبو صالح ذكوان
السمَّان، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أبي سلمة. وحديثها -رضي الله عنها- مشهور في
تحريم الربيبة وأخت المرأة، وأيضًا حديثها في فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن
مشهور، وقد رواه عنها معظم التلاميذ الذين ذكرناهم، كما حوت مرويَّاتها أحاديث في
وجوب الإحداد للمرأة المتَوَفَّى عنها زوجها، وعدم جوازه لغير الزوج فوق ثلاثة
أيام، والكُحْل للحادَّة... وفي أبواب الحج روت في استحباب دفع الضعفة من النساء
وغيرهن من المزدلفة إلى مِنى في أواخر الليل قبل زحمة الناس، وفي أبواب الطهارة:
الوضوء ممَّا مسَّته النار، وفي صلاة الرجل في الثوب الذي جامع فيه، وما يجوز للرجل
من المرأة الحائض... وفي أبواب الصوم: روت في جواز القُبْلَة للصائم، وفي الدعاء
بعد الأذان... وروت في العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة،
وغيرها[15].


حياتها بعد النبي

عاشت السيدة أمُّ حبيبة -رضي الله
عنها- بعد رسول الله ثلاثًا وثلاثين سنة[16]، متمسِّكة بهدية، سائرة على سُنَّتِه،
عميقة الصلة بالمؤمنين جميعًا، مشارِكة للمسلمين في الأحداث العظمى؛ ففي أيام
الفتنة الكبرى، ولما اشتدَّ أذى المتمرِّدين على عثمان بن عفان قال الناس: لو جئتم
بأمِّ المؤمنين؛ عسى أن يكفُّوا عنه. فجاءُوا بأمِّ حبيبة بنت أبي سفيان،
فنظرتُ[17] إليها وهي على بغلة بيضاء في محفة[18]، فلمَّا جاءُوا بها إلى
الدار[19]، صرفوا وجه البغلة حتى ردُّوها[20].



كما كانت حسنة الصلة
بأُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا، حريصةً على وُدِّهن واسترضائهن، ففي
اللحظات الأخيرة من حياتها استدعت السيدة عائشة -رضي الله عنها- لتقول لها أمرًا
غاية في الأهمِّيَّة بالنسبة لها؛ فعن عوف بن الحارث قال: سمعتُ عائشة -رضي الله
عنها- تقول: دعتني أمُّ حبيبة زوج النبي عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما
يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك. فقلتُ: غفر الله لكِ ذلك كله،
وتجاوز وحلَّلَكِ من ذلك. فقالت: سررتني سرَّك الله. وأرسلت إلى أمِّ سلمة، فقالت
لها مثل ذلك...[21].


وفاتها

عند وفاتها تجسَّدت فيها -رضي الله
عنها- رُوح الحبِّ والأُلْفَة بينها وبين أُمَّهات المؤمنين الباقيات، عندما طلبت
من السيدة عائشة أن تحللها من أي شيء فحللتها، واستغفرت لها، وماتت بالمدينة سنة
أربع وأربعين عن ثمانٍ وستين سنة، في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان[22].
[1]
ابن سيد الناس : عيون الأثر 2/389.
[2] الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/219.
[3]
ابن سعد: الطبقات الكبرى 8/97، وابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 7/651، وقيل:
ولدتها بمكة.
[4] أسلم أبو سفيان وحَسُنَ إسلامه بعد ذلك كما هو معروف، بينما
ظلَّ زوجها على النصرانية حتى مات عليها، كما ذُكر.
[5] الخَدَمتين:
الخَلْخالانِ، وهي حُلِيّ تلبس في الرجل من الذهب والفضة. انظر: ابن منظور: لسان
العرب، مادة خدم 12/166.
[6] رزأ الشيء: أخذه، أو انتقصه وأصاب منه. انظر: ابن
منظور: لسان العرب، مادة رزأ 1/85.
[7] الزباد: نوع من الطيب، قيل: يستخرج من
دابة مثل السِّنَّور. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة زبد 3/192.
[8] ابن
سعد: الطبقات الكبرى 8/97، 98، وابن عساكر: تاريخ دمشق 69/ 143، والصالحي: سبل
الهدى والرشاد 11/194.
[9] ابن سعد: الطبقات الكبرى 8/97، والذهبي: سير أعلام
النبلاء 2/221.
[10] الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد 5/206.
[11] ثويبة
مرضعة النبي مولاة أبي لهب. انظر: ابن حجر العسقلاني: الإصابة 7/548 (10964)، وابن
الأثير: أسد الغابة 7/51.
[12] البخاري: كتاب النكاح ، باب "وأن تجمعوا بين
الأختين إلا ما قد سلف" (4818).
[13] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم
8/89.
[14] البخاري: كتاب الجنائز، باب حد المرأة على غير زوجها (1221)، ومسلم:
كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة... (1486).
[15] انظر موقع الشبكة
الإسلامية، الرابط:
http://services.islamweb.net/ver2/Library/ummah_ShowChapter.php?lang=A&BabId=5&ChapterId=5&BookId=270&CatId=201&startno
[16]
حيث كانت وفاتها رضي الله عنها سنة (44هـ/ 664م) في خلافة أخيها معاوية بن أبي
سفيان على الأرجح.
[17] هذا من قول الراوي، وهو الحسن البصري رحمه الله.
[18]
المحفة: مركب للنساء كالهودج إلا أنه لا قبة له. انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة
حفف 9/49.
[19] أي دار عثمان بن عفان .
[20] الذهبي: سير أعلام النبلاء
4/569.
[21] ابن سعد: الطبقات الكبرى 8/100، والذهبي: سير أعلام النبلاء 2/223،
وابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 7/653.
[22] ابن حجر: الإصابة في تمييز
الصحابة 7/653.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dnia.ba7r.org
 
امهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه و سلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دنيـــــــــا وديــــن الاسلامى ::  الســــيرة النبوية -
انتقل الى: