دنيـــــــــا وديــــن الاسلامى
اهلا وسهلا بكم فى منتدى دنيا دين

دنيـــــــــا وديــــن الاسلامى

دنيا ودين الإسلامى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» موسم الحصاد بالمثل البلدى فى برمهات اسرح الغيط وهات
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 3:10 am من طرف احمد معاذ

» شرح طريقة إضافة موضوع جديد في أحد المنتديات
الخميس مارس 20, 2014 3:04 pm من طرف الفرعون الصغير

» اعتقة الله كلة من النار
الخميس مارس 06, 2014 10:23 pm من طرف احمد معاذ

» للتذكير فقط
الخميس مارس 06, 2014 9:52 pm من طرف بنت عائشة

» يوشِكُ أنْ يأتِيَ زمانٌ
الخميس مارس 06, 2014 9:43 pm من طرف بنت عائشة

» الناضورة فى طي النسيان بالوادى الجديد
الأربعاء فبراير 26, 2014 10:55 pm من طرف احمد معاذ

» البرنامج الاسلامي الشامل المصحف الكريم لعدد من القراء وخطب لعدد من الأفاضل قسم خاص للرقية الشرعية قسم خاص لتفسير القرآن الكريم
الثلاثاء فبراير 11, 2014 3:15 pm من طرف شروق حنين

» برنامج منع قطع النت عنك
الإثنين فبراير 03, 2014 3:14 pm من طرف محمد حجى

» +18
الأربعاء يناير 29, 2014 5:52 pm من طرف محمد حجى

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماهر
عضو جديد
avatar

رقم العضويه : 48
ذكر عدد المساهمات : 45
نقاط : 3124
تاريخ التسجيل : 09/06/2010

مُساهمةموضوع: وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام   الإثنين سبتمبر 13, 2010 2:08 am

وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام



تزكية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم





إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسناوسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهمصلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أما بعد:فيا أيها الأحبة في الله: أود أن أذكركم قبل أن تستمعوا إلى هذا الشريطبأني قد ألقيت هذه الخطبة المباركة منذ خمس سنوات تقريباً في مدينة السويسالعامرة، وقد وقع بها بعض الأخطاء في الحديث الشريف من حيث الصحة متناًوسنداً، ولكثرة تداول هذا الشريط كان لزاماً عليَّ بعد أن منَّ الله عزوجل علينا بدراسة علم مصطلح الحديث، وأقوال أئمة الجرح والتعديل جزاهمالله عن الحديث وأهله خيراً، كان لزاماً أن نعيد هذه الخطبة المباركة فيوفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي كانت بعنوان: رسول الله ما بينالتكريم والموت صلى الله عليه وسلم، مع عزو كل حديث في هذا الشريط إن شاءالله جل وعلا من مصدره؛ من كتب الحديث مع بيان درجة صحته.وأسأل الله عز وجل أن يغفر لنا ما قد سلف، وأن يجنبنا وإياكم الزيغوالزلل، وأن يتقبل منا وإياكم صالح الأعمال، وما كان من توفيق فمن الله،وما كان من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وصلىالله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أذل بالموت رقاب الجبابرة، وأنهىبالموت آمال القياصرة، فنقلهم بعظمة الموت من القصور إلى القبور، ومن ضياءالمهود إلى ظلمة اللحود، ومن ملاعبة الجواري والغلمان إلى مقاساة الهواموالديدان، ومن التنعم في الطعام والشراب إلى التمرغ في الوحل والتراب،سبحانه!!اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك، ونبرأ من الأمل إلا فيك، ونبرأ منالتسليم إلا لك، ونبرأ من التفويض إلا إليك، ونبرأ من التوكل إلا عليك،ونبرأ من الصبر إلا على بابك، ونبرأ من الذل إلا في طاعتك، ونبرأ منالرجاء إلا لما في يديك الكريمتين، ونبرأ من الرهبة إلا لجلالك العظيم.اللهم تتابع برك، واتصل خيرك، وكمل عطاؤك، وعمت فواضلك، وتمت نوافلك، وبرقسمك، وصدق وعدك، وحق على أعدائك وعيدك ووعدك، ولم تبق حاجة لنا إلاقضيتها ويسرتها يا أرحم الراحمين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الواحد الذي لا ضد له، وهوالصمد الذي لا منازع له، وهو الغني الذي لا حاجة له، وهو القوي الذي لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو جبار السموات والأرض، لا راد لحكمهولا معقب لقضائه وأمره، هو الأول فلا شيء قبله، وهو الآخر فلا شيء بعده،وهو الظاهر فلا شيء فوقه، وهو الباطن فلا شيء دونه وهو على كل شيء قدير،صاحب الملك والملكوت، صاحب العزة والجبروت، الذي كتب الفناء على جميع خلقهوهو الحي الباقي الذي لا يموت.وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الرسالة،وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وعبد ربه حتى لبى داعيه،وجاهد في سبيله حتى أجاب مناديه، وعاش طوال أيامه ولياليه يمشي على شوكالأسى، ويخطو على جمر الكيد والعنت، يلتمس الطريق لهداية الضالين وإرشادالحائرين، حتى علَّم الجاهل، وقوَّم المعوج، وأمَّن الخائف، وطمأن القلق،ونشر أضواء الحق والخير والإيمان والتوحيد كما تنشر الشمس ضياءها في رابعةالنهار.فاللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته.وصلِّ اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلىكل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.أما بعد:فيا أيها الأحبة الكرام: تلبيةً لرغبة أحبابنا وإخواننا في الله جل وعلا؛فأنتم اليوم في موعدٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين التكريموالموت، وما أحلى أن يكون اللقاء مع رسول الله، وما أجمل أن يكون الحديثعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو إمام الأنبياء، وإمام الأصفياء،وإمام الأتقياء، وخاتم الأنبياء، وسيد المرسلين، وقائد الغر الميامين،وقائد الغر المحجلين، وصاحب الشفاعة العظمى يوم الدين.هو صاحب المقام المحمود، وصاحب اللواء المعقود، وصاحب الحوض المورود،وصاحب الشفاعة العظمى يوم الدين، شرح الله له صدره، ورفع الله له ذكره،ووضع الله عنه وزره، وزكاه ربه في كل شيء؛ زكاه في عقله فقال: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم:2] وزكاه في صدقه فقال: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:3] وزكاه في علمه فقال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:5] وزكاه في فؤاده فقال: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11] وزكاه في بصره فقال: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17] وزكاه في صدره فقال: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح:1] وزكاه في ذكره فقال: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح:4]، وزكاه كله فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم [القلم:4].فهوإمام الأنبياء، هو حبيب الله، وهو خليل الله، وهو أكرم الخلق على الله جلوعلا، فما أحلى أن يكون اللقاء معه، وما أجمل أن يكون الحديث عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم؛ فوالله الذي لا إله غيره ما خلق الله من خلقه رجلاًأحب إليه من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما من نبي بعثه الله-أيها المسلمون- إلا وقد أخذ الله عليه العهد والميثاق أن يؤمن بمحمد صلىالله عليه وسلم إذا بعث في وجود هذا النبي كما قال ربنا جل وعلا: وَإِذْأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍوَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْلَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْعَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَامَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:81].وإذا بعث الله محمداً في وجود هذا النبي وجب على هذا النبي أن يذهب إلى رسول الله وأن يؤمن به وأن ينصره: وَإِذْأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍوَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْلَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْعَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَامَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:81].وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم والإمام الترمذي و أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضلت على الأنبياء بستٍ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب -وفي رواية البخاري:ونصرت بالرعب مسيرة شهر- وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراًومسجداً، وأرسلت إلى الناس كافة، وختم بي النبيون) صلى الله عليه وسلم.وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثليومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة منزاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلاّ وضعتهذه اللبنة). أي: لو وضعت هذه اللبنة لتم لهذا البنيان كماله وجماله وجلاله، يقول صلى الله عليه وسلم: (فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين). ......


شفاعته لأهل المحشر عليه الصلاة والسلام


وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم ، والإمام أبو داود ، والإمام أحمد من حديث أبي هريرة -أيضاً- رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من ينشق عنه القبر، وأنا أول شافع ومشفع يوم القيامة).ففي يومٍ يا عباد الله! يزداد همه وكربه على جميع الناس حتى على أنبياء الله ورسله جل وعلا (تدنو الشمس من الرءوس فتغلي رءوس لحرارتها -والعياذ بالله- ويؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها). كما ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم من حديث عبد الله بن مسعود.فإذا ما رأت جهنم الخلائق زفرت وزمجرت غضباً منها لغضب الله جل وعلا، فحينيراها الخلائق بهذه الكيفية وهذا الحال لا يقوى مخلوق على أن يقف علىقدميه فيخر كل مخلوق جاثياً على ركبه: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً [الجاثـية:28] في هذا اليوم العصيب الرهيب يزداد الهم والكرب على خلقالله، وعلى عباد الله، فيقول بعض الناس لبعض -كما في الحديث الذي رواه البخاري و مسلم و أحمد وهذا لفظ أحمد من حديث أبي هريرة - يقول بعض الناس لبعض: (ألاترون ما نحن فيه، ألا ترون ما قد بلغنا، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟فيأتون آدم عليه السلام، فيقولون: يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك اللهبيديه، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترىما قد بلغنا؟ اشفع لنا إلى ربك، فيقول آدم عليه السلام: إن ربي قد غضباليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد عصيت الله عزوجل وطردت من الجنة بمعصيتي، نفسي.. نفسي.. نفسي.. اذهبوا إلى غيري،اذهبوا إلى نوح.فيأتون نوحاً عليه السلام ويقولون: يا نوح! أنت أول رسل الله إلى الأرض،وسماك الله عبداً شكوراً، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترىما قد بلغنا؟ فيقول نوح عليه السلام: إن ربي قد غضب غضباً لم يغضب قبلهمثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه كان لي دعوة فدعوت بها على قومي، نفسي..نفسي.. نفسي.. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم الخليل.فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقولون: يا إبراهيم! أنت خليل الله، وأنترسول الله، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ اشفع لنا إلى ربك،فيقول إبراهيم عليه السلام: إن ربي قد غضب غضباً لم يغضب قبله مثله ولميغضب بعده مثله، ثم يذكر كذباته الثلاث -التي شرحناها في اللقاء الماضيكما صح بها الحديث في البخاري ومسلم- ثم يذكر كذباته الثلاث ويقول: نفسي.. نفسي.. نفسي.. اذهبوا إلى غيري،اذهبوا إلى موسى.فيأتون موسى عليه السلام ويقولون: يا موسى! أنت رسول الله، اصطفاك اللهعلى الناس برسالاته وبكلامه، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟اشفع لنا إلى ربك، فيقول موسى عليه السلام: إن ربي قد غضب غضباً لم يغضبقبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها،نفسي.. نفسي.. نفسي.. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى.فيأتون عيسى عليه السلام ويقولون: يا عيسى! أنت روح الله وكلمته ألقاهاإلى مريم وروح منه، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ اشفع لناإلى ربك، فيقول عيسى عليه السلام: نفسي.. نفسي.. نفسي.. -ولم يذكر عيسىشيئاً- اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم).يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (فيأتونيفي أرض المحشر، فيأتوني يوم أن قال كل رسول: نفسي، ويوم أن قال كل نبي:نفسي، -يقول صلى الله عليه وسلم-: فيأتوني ويقولون: يا رسول الله! أنتخاتم الأنبياء، وأنت رسول الله، خلقك الله عز وجل وفضلك على جميعالأنبياء، فغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ألا ترى ما نحن فيه يا رسولالله! ألا ترى ما قد بلغنا؟ اشفع لنا إلى ربك).يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (فأقوموأقول: نعم، أنا لها .. أنا لها، فآتي تحت عرش الرحمن وأخر ساجداً لله جلوعلا، فيفتح الله عليَّ بمحامد ويلهمني من الثناء ما لم يفتح به على أحدقبلي، فينادي عليه الحق جل وعلا ويقول: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعطه،واشفع تشفع، فيقول الحبيب: يا رب! وعدتني الشفاعة، فشفعني في خلقك، فيقولالله تعالى: قد شفعتك يا محمد، ارجع فإني آتيكم لأقضي بينكم).وصدق الله جل وعلا إذ يقول: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]. (يا ربي لقد وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك)وهذه هي أعظم شفاعات المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيشفع الحبيب لجميعالخلق في أرض المحشر ليقضي الله جل وعلا بين خلقه وعباده، فهو حبيب الله،وهو خليل الله، وهو أكرم الخلق على الله جل وعلا.




[/td] [/tr] [tr] [td width="100%"]

بداية مرضه عليه الصلاة والسلام



ظل الحبيب مكرماً إلى أن نزل عليه -يا عباد الله! وأصغوا السمع والقلب- إلى أن نزل عليه قول الله تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر:1-3]. أخرج الإمام الطبراني من حديث جابر بن عبد الله أنه قال: (لمانزلت هذه السورة على المصطفى صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام:يا جبريل! أرى أنه قد نعيت إليَّ نفسي بهذه السورة يا جبريل، فقال جبريل:يا رسول الله! والآخرة خير لك من الأولى).نعم أيها الأحباب: وفي أول شهر ربيع الأول في السنة الحادية عشرة لهجرةالمصطفى صلى الله عليه وسلم بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي بألم شديدوصداع شديد في رأسه، وكان أول ما ابتدأ به من شكوى أنه ذهب إلى بقيع الغرقد كما ورد في الحديث الذي رواه ابن إسحاق وابن سعد في الطبقات، وابن جرير وابن كثير والإمام أحمد وأبو داود وغيرهم من حديث أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو مويهبة : (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل وقال: يا أبا مويهبة! لقد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع ، فانطلق معي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وقف بين أظهرهم سلم على أهل البقيعفقال: السلام عليكم يا أهل المقابر! هنيئاً لكم ما أصبحتم فيه مما أصبحالناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها وآخرها أشر منأولها، ثم التفت إليَّ وقال: يا أبا مويهبة! لقد أعطيت -أو أوتيت- مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، فقال أبو مويهبة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فقال الرسول: لا والله يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربي والجنة، يقول: ثم استغفر لأهل البقيع ، وعاد إلى بيت عائشةرضي الله عنها فوجدها تقول: وارأساه، رأسي يا رسول الله! أحس بألمٍ شديدٍفي رأسي، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم رأسه الشريف وقال: بل أنا واللهيا عائشة وارأساه، أحس بألمٍ شديد في رأسي يا عائشة ، فنسيت عائشة ألمها رضي الله عنها وقامت لترقي المصطفى صلى الله عليه وسلم).ورد في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كانرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، فمسح بهاعلى جسده، فلما اشتكى في مرضه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذاتوأمسح بيده الشريفة على جسده). وفي رواية مالك : (رجاء بركة يد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية مسلم : (لأن يده أعظم بركة من يدي).ومسحت جسد الحبيب بيد الحبيب صلى الله عليه وسلم وهي تقرأ عليه المعوذات. ......


اشتداد الألم والوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم


واشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم الألم والوجع، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ليطوف على نسائه، فاشتد به الألم في بيت ميمونة رضي الله عنها فاستدعى نساءه واستأذنهن أن يمرض في بيت عائشة -وكانت أحب أزواجه إليه- فأذن له في ذلك رضي الله عنهن جميعاً، وعاد الحبيب إلى بيت عائشة وهو يتكئ على العباس وعلى علي من شدة الألم والوجع.ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت عائشةرضي الله عنها وقد اشتد به الألم والوجع، وفزع الصحابة، وقلق الناس قلقاًبالغاً، وخاف الناس خوفاً شديداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلماعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال: هريقوا عليَّ من سبع قرب منالماء كما ورد في حديث البخاري من حديث عائشة : هريقوا عليَّ من سبع قرب من الماء، تقول عائشة : فأجلسناه في مخضب -أي: في طست أو إناء - لـحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخذنا وطفقنا نصب عليه الماء حتى قال بيده: قد فعلتن، قد فعلتن. وفي رواية ابن إسحاق: ظل يقول لهن صلى الله عليه وسلم: حسبكن حسبكن -أي: كفى- فأحس الحبيب صلىالله عليه وسلم بنشاط، فعصب رأسه عليه الصلاة والسلام وخرج إلى الصحابةرضي الله عنهم وقد فزعوا فزعاً شديداً، وقلقوا قلقلاً شديداً، وحزنوا علىمرض رسول الله، وخافوا على فراقه صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم وصعدالنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، والتف الصحابة برسول الله صلى اللهعليه وسلم، فخطب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعدما حمد اللهعز وجل وأثنى عليه، وصلى على نفسه صلى الله عليه وسلم، واستغفر لأهل أحد،وصلى عليهم، وأكثر عليهم الصلاة، وأكثر لهم الدعاء، ثم قال: أيها الناس!إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليهمن مقامي هذا، أيها الناس! إني لا أخشى أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكمالدنيا أن تنافسوا فيها كما تنافس فيها من كان قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم.ثم قال: أيها الناس! إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ماعند الله فاختار ما عند الله، فبكى الصديقرضي الله عنه وارتفع صوته بالبكاء، وعلم أن العبد المخير هو رسول الله صلىالله عليه وسلم فرفع يديه إلى رسول الله وقال: بأبي أنت وأمي يا رسولالله! فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأموالنا، فديناك بأنفسنايا رسول الله! فضج الصحابة وقاموا على أبي بكررضي الله عنه، وقالوا: عجباً لهذا الشيخ! الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلمعن عبدٍ خير بين الدنيا والآخرة فاختار ما عند الله عز وجل، فلماذا يبكيهذا الشيخ؟! ولكن الصديق كان أعلم الصحابة برسول الله، وعلم أن العبد المخير هو المصطفى صلى الله عليه وسلم فبكى، فقام الناس على أبي بكر رضي الله عنه، فقال الحبيب: على رسلك يا أبا بكر ..أيها الناس: إن أمنَّ الناس عليَّ بصحبته وماله أبو بكر، كلكم كان له عندنا يد كافأناه بها إلا الصديق فإنا تركنا مكافأته لله عز وجل، ولو كنت متخذاً من العباد خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة وصحبة.أيها الناس: انظروا إلى هذه الأبواب التي تنفذ إلى المسجد سدوها من اليوم إلا باب أبي بكر رضي الله عنه.وكما جاء في بعض الروايات رواها البزاروغيره: ثم نظر إليهم صلى الله عليه وسلم وبكى، فبكى الصحابة رضي الله عنهموقال لهم: حياكم الله، آواكم الله، نصركم الله، رزقكم الله، أيدكم الله،إني أحذركم الله، إني لكم نذير مبين، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أقرئوامني السلام من تبعني إلى ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة -وعليك السلاميا رسول الله- فبكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعاد الرسول وهو يتكئعلى العباس وعلى علي رضي الله عنهما فدخل بيت عائشة رضي الله عنها. واشتد به الوجع، واشتد به الألم، وزاد به المرض، وزادت عليه الحمى صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة رضي الله عنها: دخل عليه عبد الله بن مسعود -كما ورد في صحيح البخاري - فوجد الحمى تشددت برسول الله، فقال: يا رسول الله! إني أراك توعك وعكاً شديداً، فقال الرسول: أجل يا عبد الله! إني لأوعك كما يوعك الرجلان منكم، قال عبد الله: ذلك وأن لك لأجرين يا رسول الله! قال: نعم. يا عبد الله ، فما من مسلم يصيبه أذى حتى الشوكة يشاكها إلا حط الله بها من خطاياه كما تحط الشجرة ورقها.تقول عائشة رضي الله عنها: وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري -كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري - تقول: جمع الله بين ريقي وريقه عند الموت، ولقد جلست وأسندت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري، فدخل عليَّ عبد الرحمن بن أبي بكربيده سواك، فرأيت رسول الله ينظر إلى السواك، فعرفت أنه يحب السواك، فقلت:يا رسول الله! آخذ لك السواك، فأشار برأسه أن نعم، فأخذت السواك فقضمته ثملينته، ثم طيبته ثم دفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاك بهجيداً كأشد ما يستاك قبل ذلك، فأخذت منه السواك واستكت به، فجمع الله بينريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، فكان هذاهو آخر عهدي بريق المصطفى صلى الله عليه وسلم.واشتد الألم ودخلت فاطمةالزهراء رضي الله عنها وأرضاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانالرسول يحبها حباً شديداً، فكانت أشبه الناس به، وكانت أحب الناس إليه؛لأنها هي التي أصابها الله جل وعلا بموته، أما جميع أخواتها متن قبل موترسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت إذا ما دخلت عليه في حال صحته قامإليها وقبلها بين عينيها، وأجلسها في مجلسه، ولكن رسول الله صلى الله عليهوسلم لا يستطيع القيام، فلما دخلت عليه ووجدته يعاني الألم والمرض أكبتعليه تقبله وهي تبكي، وهي تقول: واكرب أبتاه! واكرب أبتاه! والرسول يقوللها: لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة ، لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، فسارها النبي صلى الله عليه وسلم -أي: التقم أذنها وأعطى لها سراً- فبكت فاطمةرضي الله عنها وانطلقت، فنادى عليها فعادت إليه، فقال لها سراً آخر فضحكت،فلما سئلت عن ذلك؟ قالت: أخبرني أنه سيموت في وجعه هذا، فبكيت، ولما عدتإليه أخبرني أني أول أهل بيته لحوقاً به فضحكت واستبشرت لذلك.وفي رواية أخرى قال لها: يا فاطمة ! إن جبريل كان يعاودني القرآن في كل عام مرة، وأراه قد عاودني القرآن في هذا العام مرتين، وما أراه إلا قد اقترب أجلي يا فاطمة ، فبكت فاطمة رضي الله عنها، فقال لها الحبيب صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة!إني أعلم أنك أشد نساء المسلمين مصاباً بي بعد موتي، فلا تكوني أقل امرأةمنهن صبراً، فاصبري يا ابنتي واحتسبي أجرك عند الله، فخرجت فاطمة تبكي وهي تقول: احتسبتك عند الله يا رسول الله! احتسبتك عند الله يا رسول الله! احتسبتك عند الله يا رسول الله! وخرجت فاطمة تبكي رضي الله عنها.



[/td] [/tr] [tr] [td width="100%"]

وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام



[b] تقول عائشةرضي الله عنها: وفي يوم الإثنين الذي توفي فيه الحبيب صلى الله عليه وسلمخرج والمسلمون يصلون صلاة الفجر -على الصحيح- فكشف الستر ووقف على باب عائشةرضي الله عنها، فلما رأى الصحابة رسول الله خرج إليهم ووقف على البابكادوا أن يفتنوا في الصلاة، وفرحوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلم الصديق أنهم ما فعلوا ذلك إلا لرؤيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم الصديق أن ينصرف إلى الخلف ليخلي مكان الحبيب صلى الله عليه وسلم فلقد أمره الرسول أن يصلي بالمسلمين في مدة مرضه صلى الله عليه وسلم، وهم الصديقأن يتأخر، فأشار إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن اثبتوا، وابتسمالحبيب صلى الله عليه وسلم لما رأى من حسن هيئتهم في الصلاة، وأرخى الستر،وكأن الرسول أراد أن يلقي على أصحابه نظرة الوداع، وكانت آخر نظرة نظرهاإلى أصحابه صلى الله عليه وسلم.أرخى الستر ودخل إلى بيت عائشةولا يدري أحد أن اللحظات الأخيرة من عمر الحبيب صلى الله عليه وسلم بدأتتتلاشى وتنتهي، عاد الحبيب وإذ بملك الموت ببيت الحبيب، انتهى الأجل يارسول الله! انتهى الأجل يا حبيب الله، ملك الموت الآن في بيت المصطفى صلىالله عليه وسلم، ورسول الله في حجر عائشةبين سحرها ونحرها -رأسه على صدرها صلى الله عليه وسلم- وملك الموت فيالدار، واقترب الأجل وانتهت اللحظات الأخيرة من أشرف عمرٍ من عمر الحبيبصلى الله عليه وسلم.نعم. أقبل يا ملك الموت انتهى الأجل كما حدده الله، أقبل يا ملك الموت،ويقبل ملك الموت ليعالج أطهر روح على ظهر الأرض، ليقبض أشرف روح، ليناديعلى روح المصطفى: يا أيتها الروح الطيبة! أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان،وربٍ راضٍ عنك غير غضبان، أخرجي يا روح محمد بن عبد الله أطهر روح وأشرفروح يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30].وتخرج روح الحبيب، تقول عائشةرضي الله عنها: مات رسول الله بين سحري ونحري، فرأيته رفع إصبعه إلىالسماء وهو يقول: بل الرفيق الأعلى .. بل الرفيق الأعلى .. بل الرفيقالأعلى. فعلمت أنه يخير؛ لأنه أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم.وهكذا أيها الأحباب! خرجت روح الحبيب إلى خالقها، إلى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55]إلى جنة الله جل وعلا، إلى النعيم الأبدي المقيم، إلى دار الخلد، مات رسولالله، مات حبيب الله، مات إمام الأنبياء، مات إمام الأصفياء، مات إمامالأتقياء، مات سيد العالمين، مات سيد المرسلين.فسقطت يده عليه الصلاة والسلام فعلمت أنه مات، فخرجت تبكي وتصرخ، فقابلها عمرفعلم أن الأمر قد وقع، وعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات،ولكنه لا يصدق؛ لا يصدق عقله، ولا يصدق هذه الحقيقة أبداً، فخرج ورفع سيفهفي وسط الناس، في وسط هذه الجموع الملتهبة، في وسط هذه الجموع التي تصرخوتبكي، وقال: [واللهإن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله قد مات، فوالله ما مات رسولالله، لقد ذهب إلى لقاء ربه كما ذهب موسى بن عمران إلى لقاء الله، وغاب عنقومه أربعين يوماً وعاد مرة ثانية، ورسول الله ما مات وسيعود، وليقطعنأيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه قد مات]. و عمر بن الخطاب يصيح ويصرخ، وسمع علي بن أبي طالب الخبر فشلت قدماه، وقعد على الأرض ولم يستطع القيام، وسمع عثمان بن عفانالخبر فخرس لسانه، وكان يذهب به ويؤتى به وهو لا يتكلم ولا ينطق، وأذهلالعالمون - أذهل الناس جميعاً- وأذهل أصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم.وأيد الله المنصور أبا بكررضي الله عنه عاد من منـزله بالسنح، وكان في يوم الإثنين قد استأذن رسولالله لما رآه قد طل عليهم من وراء الستر استأذنه أن يذهب إلى بيته بالسنحإلى زوجه هناك، فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما سمع الخبر عادإلى بيت الحبيب -إلى بيت عائشة - و عمر بن الخطاب يصرخ في هذه الجموع، و عثمان بن عفان لا ينطق ولا يتكلم، و علي جالس في الأرض لا يقوى على القيام، فلم يلتفت الصديق إلى شيء ودخل على جثمان الحبيب صلى الله عليه وسلم، اليوم تدخل على جثمان الحبيب يا أبا بكر، وقد كنت في الأمس القريب تدخل على سيد الخلق وحبيب الخلق، وأنت اليوم تدخل على جثمان مسجى يا أبا بكر .فدخل الصديقإلى جثمان الحبيب صلى الله عليه وسلم وكشف الغطاء عن وجهه، وجلس علىركبتيه أمام الحبيب فقبله بين عينيه وهو يبكى رضي الله عنه وقال: طبت حياًوميتاً يا رسول الله! أما الموتة التي قد كتبها الله عليك فقد ذقتها فلاألم عليك بعد اليوم يا رسول الله! ثم بكى الصديق رضي الله عنه وقال: ياحبيبي! لقد انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء، جللت يا حبيبيعن البكاء، واصفياه! واخليلاه! وانبياه!وخرج الصديق رضي الله عنه الذي أيده الله بمدد من عنده، وثبته الله عز وجل، خرج و عمر بن الخطاب يصرخ فقال على رسلك يا عمر! أمسك يا عمر! أمسكوا أيها الناس! و عمر يأبى إلا أن يتكلم، يصرخ في الناس، ويقول: [من قال بأن محمداً قد مات لأعلونه بسيفي هذا].فلما رأى الناس الصديق رضي الله عنه يريد أن يتحدث انصرف الناس عن عمر ، وأقبلوا على أبي بكر رضي الله عنه، فوقف الصديق رضي الله عنه ليعلن الحقيقة الكبرى في هذا الوجود كله: [أيها الناس! أيها الناس! من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، ثم تلا قول الله جل وعلا: وَمَامُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْمَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْعَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُالشَّاكِرِينَ [آل عمران:144]].يقول أبو هريرة : [فأخذها الناس من أبي بكروكأنهم لم يسمعوها قبل اليوم، وكأنهم لم يعلموا أنها أنزلت، فانطلق الناسجميعاً وهم يرددون هذه الآية، كلٌ مشى وهو يتلو قول الله تعالى: وَمَامُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْمَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْعَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُالشَّاكِرِينَ [آل عمران:144]]. يقول عمر بن الخطاب: [فلما سمعتها، وعلمت أن رسول الله قد مات عقرت -وقعت على الأرض- ولم تستطع قدماي أن تحملاني، وعلمت أن رسول الله قد مات].وكفنالحبيب صلى الله عليه وسلم في ثيابه، وقد اختلفوا هل نجرده من ثوبه، أمنغسله في ثوبه؟ فسمعوا منادياً -كما ذكرت جميع كتب السير- سمعوا منادياًينادي: أن غسلوا رسول الله في ثوبه، لا تجردوا رسول الله أبداً، فغسلواالحبيب صلى الله عليه وسلم في ثوبه، وكانوا يصبون عليه الماء و علي رضي الله عنه يغسله صلى الله عليه وسلم من على الثوب لا تمس يده جسد الحبيب صلى الله عليه وسلم.وغسل الحبيب، وكفن الحبيب، ودفن الحبيب في غرفته التي مات فيها في حجرة عائشة رضي الله عنها، ويا له من شرفٍ لـعائشةرضي الله عنها أن يدفن الحبيب في غرفتها وفي حجرتها وفي بيتها، ودفنالحبيب، وصلت عليه الملائكة وصلى عليه الصحابة وأهل بيته الأقرب فالأقرب،ولما صلي عليه ودفن وسمعت أصوات المساحين في الليل وهي تهيل التراب علىجسد الحبيب صلى الله عليه وسلم صرخ نساء النبي، وضجت المدينة بالبكاء، وضجت فاطمة رضي الله عنها وبكت وهي تقول: [وا أبتاه! يا أبتاه! يا أبتاه أجاب رباً دعاه! وا أبتاه إلى جبريل ننعاه! وا أبتاه في جنة الفردوس مأواه، فنظرت فوجدت أنس بن مالك رضي الله عنه، فنظرت إلى أنس وهي تبكي وتقول: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا الترا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجدى معاذ
المشرف العام للمنتدى
avatar

رقم العضويه : 10
ذكر عدد المساهمات : 4584
نقاط : 11112
تاريخ التسجيل : 31/08/2010
العمر : 49
الموقع : حى السلام

مُساهمةموضوع: رد: وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام   الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 2:26 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003725506562
 
وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دنيـــــــــا وديــــن الاسلامى ::  الســــيرة النبوية -
انتقل الى: